النووي

621

تهذيب الأسماء واللغات

وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل هذا بيان حال الشعر ، وأما ضبط اللفظة : فهي بفتح الزاي وإسكان النون وبعدها همزة منصوبة منونة ، ومعناه : صعودا ، قال أهل اللغة : يقال : زنأ في الجبل يزنأ زنأ وزنوءا ، بمعنى : صعد . زني : قال اللّه تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] ، وقال تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] ، يقال : ما الحكمة في أن بدأ في الزّنى بالمرأة ، وفي السرقة بالرّجل ، وما الحكمة في أن جعل حد السارق بعقوبة العضو الذي وقعت به الجناية ، وهو اليد ، وفي الزاني بغيره ؟ والجواب عن الأول : أن الزّنى من المرأة أقبح ، فإنه يترتب عليه تلطيخ فراش الرجل ، وفساد الأنساب ، ولأنه في العادة يستقبح منها أكثر ، وتبالغ هي في إخفائه أكثر من الرجل ، وغير ذلك من الأمور التي تقتضي زيادة قبحه منها على الرجل ، ولهذا كان تقديمها أهم ، وأما السرقة فالغالب وقوعها من الرجال ، فقدّموا لذلك . وأما الحكمة الثانية : فلأنّ قطع اليد يحصل به عقوبة محل الجناية من غير مفسدة ، وفي قطع الذّكر مفسدة ، وهو إبطال النسل المندوب إلى إكثاره ، ولأن الحد لزجر المحدود وغيره ، فإذا قطعت اليد ظهرت العقوبة وحصل الزّجر ، ولو قطع الذّكر لم يدر به ، ولم يجمل . قوله في « المهذب » : ولو قال للرجل : يا زانية بالهاء ، كان قاذفا ، لأن الهاء قد تزاد للمبالغة ، كقولهم : علّامة ونسّابة ، هكذا قاله جماعة من أصحابنا ، وأنكره آخرون ، قال الرافعي : لم يرض إمام الحرمين وآخرون هذا ، قالوا : وليس هذا مما يجري فيه القياس ، بل هو مسموع ، ولا يصح أن يقال لمن يكثر القتل : قاتلة ، ولا قتّالة ، وإنما دليل كونه قد قال به : أنه إذا حصلت الإشارة إلى العين ، لم ينظر إلى علامة التذكير والتأنيث ، كما لو قال لعبده : أنت حرّة ، لأنه لحن لا يمنع الفهم ولا يدفع العار . زوج : يقال للرجل : زوج ، وللمرأة : زوج ، هذه اللغة الفصيحة المشهورة التي جاء بها القرآن العزيز ، ويقال أيضا للمرأة : زوجة بالهاء ، وهي لغة مشهورة حكاها جماعة من أهل اللغة . قال أبو حاتم السّجستاني في « المذكر والمؤنث » : لغة أهل الحجاز زوج ، وهي التي جاء بها القرآن ، والجمع أزواج ، قال : وأهل نجد يقولون : زوجة ، للمرأة ، قال : وأهل مكة والمدينة يتكلمون بذلك أيضا ، وأنشد : زوجة أشمط مرهوب بوادره * قد صار في رأسه التّخويص والنّزع وثبت في « صحيحي » البخاري ومسلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال في صفة أهل الجنة : « لكلّ واحد منهم زوجتان » ، هكذا هو في « الصحيحين » « 1 » بالتاء . وفي « صحيح مسلم » ( 2174 ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « هذه زوجتي فلانة » ، يعني : صفية ، في حديثه الطويل الذي فيه : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم » . وثبت في « صحيح البخاري » ( 4753 ) في حديث ابن أبي مليكة : أن ابن عباس دخل على عائشة رضي اللّه تعالى عنهم في مرضها ، فقال : أنت بخير إن شاء اللّه تعالى ، زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) البخاري ( 3245 ) ، مسلم ( 2834 ) ( 14 ) .