النووي
619
تهذيب الأسماء واللغات
وطعام مزعوق : أكثر ملحه ، وذكر صاحب « المحكم » مثله ، وزاد : الواحد والجمع في الزّعاق سواء ، وأزعق : أنبط ماء زعاقا ، وزعق القدر يزعقها زعقا وأزعقها : أكثر ملحها ، وزعق دوابّه : طردها مسرعا ، وقيل : الزّاعق : الذي يسوق ويصيح بها صياحا شديدا ، وزعقة المؤذن : صوته . هذا كلام صاحب « المحكم » هنا . وقال الأزهري في باب العين والقاف والذال المعجمة : قال الليث : الزّعاق بمنزلة الذّعاق ، ومعناه : المرّ ، سمع ذلك من بعضهم ، فلا أدري لغة أم لثغة ، قال الأزهري : لم أسمع ذعاق بالذال لغير الليث ، قال : وقال ابن دريد : زعقه زعقة : صاح به وأفزعه ، قال الأزهري : وهذا من أباطيل ابن دريد . وذكر صاحب « المحكم » هاتين اللفظتين ولم ينكرهما . زعم : قال الإمام الواحدي المفسر رحمه اللّه تعالى في قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ النساء : 60 ] قال : الزّعم والزّعم لغتان ، وأكثر ما يستعمل بمعنى القول فيما لا يتحقق ، قال ابن المظفر : أهل العربية يقولون : زعم فلان : إذا شكّ فيه ولم يدر لعله كذب أو باطل . وعن الأصمعي : الزّعم : الكذب . وقال شريح : زعموا كنية الكذب ، وقال ثعلب عن ابن الأعرابي : الزّعم : القول يكون حقّا ويكون باطلا ، وأنشد في الزّعم الذي هو حق لأمية بن أبي الصلت : وإني أذين لكم أنّه * سينجزكم ربّكم ما زعم ومثل ذلك قال شمر ، وأنشد للجعدي رضي اللّه تعالى عنه في الزّعم الذي هو حق يذكر نوحا عليه الصلاة والسلام : نودي : قم واركبن بأهلك إن * ن اللّه موف للناس ما زعما وهذا بمعنى التحقيق . هذا آخر كلام الواحدي . وروينا في الحديث المرفوع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « زعم جبريل كذا » « 1 » ، وروينا في « مسند أبي عوانة » ( 6884 ) عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : زعمنا أن سهم ذي القربى لنا ، فأبى علينا قومنا . أي : قلنا واعتقدنا ، وروينا في حديث ضمام بن ثعلبة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : زعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في كل يوم وليلة ، وزعم أن علينا الزكاة ، وزعم كذا وكذا ، الحديث « 2 » ، و « زعم » في كل هذا بمعنى « قال » وليس فيها تشكك ، وقد أكثر سيبويه رحمه اللّه تعالى في كتابه الذي هو قدوة أهل العربية من قوله : زعم الخليل كذا ، وزعم أبو الخطاب ، وهما شيخاه ، ويعني بزعم : قال . زغب : قوله في « الروضة » في أول الحجر : الزّغب الذي حول الفرج لا أثر له في البلوغ . وهو بفتح الزاي والغين المعجمة ، قال أهل اللغة : هو الشّعيرات الصّفر فوق الفرج ، وقد زغب الفرج تزغيبا وازتغب : إذا طلع زغبه ، وازتغب الشعر : إذا نبت بعد الحلق . زلل : ذكر الغزالي رحمه اللّه تعالى في باب الوليمة من كتابيه : زلّة الصوفية . وهي بفتح الزاي وتشديد اللام : وهي الطعام يحملونه من المائدة ،
--> ( 1 ) أخرجه عبد بن حميد ( 192 ) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 1872 ) من حديث أبي قتادة في الذي يستشهد وعليه دين . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 12 ) من حديث أنس بن مالك .