النووي

58

تهذيب الأسماء واللغات

الحسين مسلم بن الحجاج صاحب « الصحيح » ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو عبد الرحمن النّسائي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازيّان ، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ الإمام ، وصالح بن محمد جزرة الحافظ ، وأبو بكر بن خزيمة ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، ومحمد بن عبد اللّه مطيّن ، وكل هؤلاء أئمة حفاظ ، وآخرون من الحفاظ وغيرهم . قال الخطيب : آخر من حدّث ببغداد عن البخاري : الحسين بن إسماعيل المحاملي . فصل في اسم « صحيح البخاري » وتعريف محله وسبب تصنيفه وكيفية جمعه وتأليفه أما اسمه ، فسمّاه مؤلفه البخاريّ رحمه اللّه : الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسننه وأيامه . وأما محلّه ، فقال العلماء : هو أول مصنّف صنّف في الصحيح المجرّد ، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة « صحيحا » البخاري ومسلم ، واتفق الجمهور على أن « صحيح البخاري » أصحّهما صحيحا ، وأكثرهما فوائد ، وقال الحافظ أبو علي النيسابوري وبعض علماء المغرب : « صحيح مسلم » أصح . وأنكر العلماء ذلك عليهم ، والصواب ترجيح « صحيح البخاري » ، وقد قرر الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيليّ في كتابه « المدخل » ترجيح « صحيح البخاري » على « صحيح مسلم » ، وذكر دلائله ، وقال النسائي : أجود هذه الكتب كتاب البخاري . وأجمعت الأمّة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما . وأما سبب تصنيفه ، وكيفية تأليفه ، فروينا عن إبراهيم بن معقل النّسفي قال : قال البخاري رحمه اللّه : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال لنا بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا مختصرا في الصحيح لسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فوقع ذلك في قلبي ، وأخذت في جمع هذا الكتاب . وروينا من جهات عن البخاري رحمه اللّه قال : صنّفت كتاب « الصحيح » لست عشرة سنة ، خرّجته من ست مائة ألف حديث ، وجعلته حجة بيني وبين اللّه . وروينا عنه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وكأني واقف بين يديه ، وبيدي مروحة أذبّ عنه ، فسألت بعض المعبّرين ، فقال : أنت تذب عنه الكذب ، فهو الذي حملني على إخراج « الصحيح » . وروينا عنه قال : ما أدخلت في كتاب « الجامع » إلا ما صحّ ، وتركت من الصحاح لحال الطول . وروينا عن الفربري قال : قال البخاري : ما وضعت في كتاب « الصحيح » حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وروينا عن عبد القدوس بن همام قال : سمعت عدّة من المشايخ يقولون : حوّل البخاري تراجم جامعه بين قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين . وقال آخرون - منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي - : صنفه ببخارى ، وقيل : بمكة ، وقيل : بالبصرة ، وكل هذا صحيح ، ومعناه أنه كان يصنّف فيه في كل بلدة من هذه البلدان ، فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة كما سبق . قال الحاكم أبو عبد اللّه : حدثنا أبو عمرو إسماعيل ، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي ، قال : سمعت البخاري يقول : أقمت بالبصرة خمس سنين مع كتبي أصنّف ، وأحجّ في كل سنة ، وأرجع من مكة إلى البصرة . قال البخاري : وأنا أرجو أن يبارك اللّه تعالى للمسلمين في هذه المصنّفات . وبلغني عن الشيخ أبي زيد المروزي من أصحابنا - وهو أجلّ من روى « صحيح البخاري » عن الفربري - قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : إلى متى تدرس الفقه ولا تدرس كتابي ؟ قلت : وما