النووي

576

تهذيب الأسماء واللغات

قال صاحب « الحاوي » : وللحيض خمسة أسماء أخر : الطّمث ، ويقال : امرأة طامث ، والعراك ، ويقال : امرأة عارك ونسوة عوارك ، والضّحك ، وامرأة ضاحك ونسوة ضواحك ، والإكبار والمرأة مكبر ، والإعصار والمرأة معصر . وأنشد في كل هذا أبياتا أوضحتها في « شرح المهذب » . قال : قال الجاحظ في كتاب « الحيوان » : والذي يحيض من الحيوان أربع : المرأة والأرنب والخفّاش والضّبع . وروينا في « سنن الإمام البيهقي » ( 1 / 307 ) رحمه اللّه تعالى أنه قيل لعائشة رضي اللّه عنها : ما تقولين في العراك ؟ قالت : الحيض تعنون ؟ قالوا : نعم ، قالت : سمّوه كما سماه اللّه عزّ وجل . وثبت في « الصحيح » : أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في الحيض : « هذا شيء كتبه اللّه تعالى على بنات آدم » « 1 » ، فظاهره أنه لم يزل فيهن ، وحكى أبو عبد اللّه محمد ابن إسماعيل البخاري رضي اللّه عنه في « صحيحه » ( 294 ) عن بعض العلماء أنه قال : كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل ، قال البخاري : وحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكثر ؛ يعني : أنه عامّ في جميع بنات آدم . وحكى صاحب « الحاوي » وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في سبب ابتداء الحيض : أن اللّه عزّ وجل قال : يا آدم ما حملك على أكل الشجرة ؟ قال : زيّنته لي حواء ، قال : إني عاقبتها لا تحمل إلا كرها ، ولا تضع إلا كرها ، ودمّيتها « 2 » ، واللّه تعالى أعلم . واعلم أن باب الحيض من الأبواب العويصة ، وقد اعتنى أصحابنا رحمهم اللّه تعالى بإيضاحه ، فبينوه أحسن بيان ، وبسطوه أوضح بسط ، وقد جمع فيه إمام الحرمين نحو نصف مجلدة في « النهاية » ، وجمع غيره نحوه ، ولم يكن فيه أعظم تصنيفا من كتاب أبي الفرج الدارمي من أصحابنا العراقيين في طبقة القاضي أبي الطيب الطبري ، فجمع مجلدة ضخمة في مسألة المستحاضة المتحيرة وحدها ، لم يخلط معها غيرها ، وقد جمعت أنا فيه في « شرح المهذب » جملة مستكثرة نحو مجلدة ، مع أني حرصت على ترك الإطالة ، ونسأل اللّه تعالى التوفيق . حيعل : قوله في باب الأذان : يقول بعد الحيعلة . هي بفتح الحاء وإسكان الياء وفتح العين ، قال الإمام أبو منصور الأزهري في أول كتابه « تهذيب اللغة » بعد أن فرغ من مقدمة الكتاب وشرع في الأبواب : قال الليث : قال الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى : العين والحاء لا يلتقيان في كلمة واحدة أصلية الحروف ، لقرب مخرجيهما ، إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين ، مثل : حيّ على ، فيقال منه : حيعل ، قال الأزهري : وهو كما قال الخليل رحمه اللّه تعالى ، وأنشد غيره : ألا ربّ طيف منك بات معانقي * إلى أن دعا داعي الصّلاة بحيعلا ومعنى حيّ على الصلاة : أسرعوا إليها ، وهلمّوا إليها وأقبلوا ، ومثله في الحديث : « إذا ذكر الصالحون فحيّ هلا بعمر » « 3 » معناه : أقبلوا على

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 305 ) ، ومسلم ( 1211 ) من حديث عائشة . ( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 413 ، وابن المنذر في « الأوسط » 2 / 201 ، وهو موقوف من قول ابن عباس ، ولعله أخذه عن بعض أهل الكتاب ، إذ لم يرد في النصوص القرآنية وفيما وقفنا عليه من الأحاديث النبوية ما يشير إلى هذا المعنى ، واللّه تعالى أعلم . ( 3 ) هو موقوف من قول عائشة وعلي وابن مسعود ، وهو من قول عائشة عند أحمد في « مسنده » 6 / 148 .