النووي
574
تهذيب الأسماء واللغات
حيض : قال أهل اللغة : يقال : حاضت المرأة حيضا ومحيضا ، فهي حائض ، بغير هاء ، لأن هذه صفة لا تكون للمذكر ، فلم يحتج إلى إلحاق الهاء فيه للفرق ، بخلاف مسلمة وقائمة ، وحكى الجوهري عن الفرّاء أنه يقال أيضا : حائضة بالهاء ، وأنشد : كحائضة يزنى بها غير طاهر قال أهل اللغة : عركت بفتح العين والراء تعرك عروكا ، كقعدت تقعد قعودا ، أي : حاضت ، قال الهروي في « الغريبين » : يقال : حاضت المرأة وتحيّضت ودرست وعركت وطمثت ، تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا : إذا سال دمها في أوانه ، فإذا سال في غير أوقاته المعلومة : فهي المستحاضة . قال أهل اللغة : ويقال : نساء حيّض وحوائض ، والحيضة بفتح الحاء : المرة الواحدة من الحيض ، والحيضة بكسر الحاء : اسم للحالة والهيئة . وفي الحديث : « خذي ثياب حيضتك » « 1 » ، هذا بالكسر ، وفي الحديث الآخر : « إذا أقبلت الحيضة » « 2 » قال الخطابي : المحدثون يقولونها بالفتح وهو خطأ ، والصواب الكسر ، لأن المراد الحالة ، وردّ القاضي عياض وغيره قول الخطابي ، وقالوا : الأظهر الفتح ، لأن المراد : إذا أقبل الحيض ، وفي الحديث : « تحيّضي في علم اللّه تعالى » « 3 » أي : التزمي أحكام الحيّض ، وافعلي فعلهن ، وكل هذه الأحاديث صحيحة ، وفي الحديث الآخر : « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلا بخمار » « 4 » ، المراد بالحائض : البالغة هنا ، كما في الحديث الآخر : « غسل الجمعة واجب على كل محتلم » « 5 » أي : بالغ ، وليس للتقييد بالحائض هنا مفهوم يعمل عليه ، فيكون دليلا على أن غير البالغة من المميّزات تقبل صلاتها بغير خمار ، بل هذا من التقييد الخارج على سبب ، لكونه الغالب ، كما في قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [ النساء : 23 ] ، وقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [ الإسراء : 31 ] وقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ البقرة : 229 ] ، وقوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النساء : 101 ] ، وقوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : 33 ] ، ومن زعم أن هذه الآية ليست مما نحن فيه فهو جاهل ، أو لم يفكر ، واللّه تعالى أعلم . قال أهل اللغة : والحيضة بالكسر أيضا : اسم للخرقة التي تستثفر بها المرأة ، قال الجوهري : ومنه قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها : ليتني كنت حيضة ملقاة . قال : وكذلك المحيضة ، وجمعها : محائض ، هذا ما يتعلق بتصريف الكلمة . وأما أصلها فقال الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه « شرح ألفاظ مختصر المزني » رحمهما اللّه تعالى : الحيض : دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في
--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في « التلخيص الحبير » 1 / 167 : رواه مالك في « الموطأ » والبيهقي من حديث عائشة بمعناه ، وإسناده عند البيهقي صحيح . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 228 ) ، ومسلم ( 333 ) من حديث عائشة . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 287 ) ، وابن ماجة ( 627 ) ، والترمذي ( 128 ) من حديث حمنة بنت جحش ، وفي سنده ضعف . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 641 ) ، وابن ماجة ( 655 ) ، والترمذي ( 377 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 879 ) ، ومسلم ( 846 ) .