النووي
565
تهذيب الأسماء واللغات
الناحية ، وحاشية الثوب وكلّ شيء : ناحيته ، وحاشية كل شيء : طرفه الأقصى ، وكذا حشى كلّ شيء : ناحيته ، ومنه قولهم : حاشى للّه ، وكذا قولهم في الاستثناء : حاشى ، من الحشى : وهو الناحية ، وإذا استثنى شيئا فقد نحّاه عما حلف عليه ، قاله ابن الأعرابي وابن الأنباري . هذا كلام الأزهري . حصب : الحصباء : بفتح الحاء وإسكان الصاد وبالمد : الحصى الصّغار ، مذكور في « المهذب » في الدفن ، والحصبة : بفتح الحاء وبفتح الصاد وكسرها وإسكانها ثلاث لغات ، الإسكان أفصح وأشهر ، ولم يذكر كثيرون أو الأكثرون سواه ، وممن حكى الثلاث صاحب « نهاية الغريب » . والحصبة : بثر تخرج في الجسد ، تقول منه : حصب جلده بكسر الصاد يحصب . حصر : قولهم : لو اختلط عدد محصور بعدد محصور أو بغير محصور . هذا اللفظ مما تكرر في أبواب من هذه الكتب ، وقلّ من بيّن حقيقة الفرق بينهما ، وقد نقلت في « الروضة » في أواخر باب الصيد والذبائح فيه كلام الغزالي . قال الإمام الغزالي : إن قلت : كل عدد فهو محصور في علم اللّه تعالى ، ولو أراد إنسان حصر أهل بلد لتعذّر عليه إن تمكّن منهم ، فاعلم أن تحديد أمثال هذه الأمور غير ممكن ، وإنما يضبط بالتقريب ، فنقول : كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عدّه بمجرد النظر ، كالألف ونحوه ، فهو غير محصور ، وما سهل ، كالعشرة والعشرين ، فهو محصور ، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن ، وما وقع الشك فيه استفتي فيه القلب . هذا كلام الغزالي . حصن : الإحصان في الشرع خمسة أقسام ، أحدها : الإحصان في الزّنى ، الذي يوجب الرّجم على الزاني ، وهو الوطء بنكاح ، والثاني : الإحصان في المقذوف ، وهو العفّة ، وهو الذي يوجب على قاذفه ثمانين جلدة ، والثالث : الإحصان بمعنى الحرية ، والرابع : الإحصان بمعنى : التزويج ، والخامس : الإحصان بمعنى : الإسلام ، فأما الإحصان في الزّنى فليس له ذكر في القرآن العزيز إلا في قوله تعالى : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ المائدة : 5 ] ، قالوا : معناه مصيبين بالنكاح لا بالزنى . وأما الأربعة الباقية فمذكورة في الكتاب العزيز : فأما الإحصان في المقذوف ، فهو المراد بقول اللّه عزّ وجل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 4 ] وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [ النور : 23 ] ، وأما الإحصان بمعنى الحرية ، فهو المراد بقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ المائدة : 5 ] ، وفي قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ [ النساء : 25 ] ، وأما الإحصان بمعنى التزويج ، فهو المراد بقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ، إلى قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 23 - 24 ] ، وأما الإحصان بمعنى الإسلام ، فهو المراد بقوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ [ النساء : 25 ] . واختلف العلماء في المراد ب « أحصنّ » هنا ، فقيل : أسلمن ، وقيل : تزوّجن ، وقد قرئ بفتح الهمزة وضمّها ، قراءتان في السبع ، قال الواحدي : من ضمها فمعناه : أحصنّ بالأزواج ، أي : تزوّجن ،