النووي
561
تهذيب الأسماء واللغات
قد عنى جاسم إلى بيت راس * فالحوابي فحارث الجولان قيل : حارث : جبل ، وقيل : رجل بعينه ، قال أبو الفتح الهمداني : مثال الجولان فعلان بفتح الأول وإسكان الثاني ، وهو مشتق من الجولان بفتحهما من جال يجول ، فالجولان بفتح الواو المصدر ، وبالإسكان الاسم ، سمي بذلك لاتساعه . هذا كلام أبي الفتح ، وكذا ذكر الحازمي في « المؤتلف » أن الجولان ساكن الواو ، وهذا لا خلاف فيه . جابية : وأما الجابية : فقرية معروفة بجنب نوى على ثلاثة أميال منها من جانب الشمال ، وإلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق ، قال أبو الفتح : سميت الجابية تشبيها بما يجبى فيه الماء ، فإن الجابية اسم للحوض ، فسميت جابية لكثرة مياهها ، قال : والجابية أيضا : جماعة القوم ، فيجوز أن تكون سميت بذلك : لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها ، لكونها أرض خصب وخير . جيحون : بفتح الجيم وإسكان الياء وضم الحاء المهملة ، مذكور في « الروضة » في أول كتاب الحج ، في فصل الاستطاعة في ركوب البحر : وهو النهر المعروف في طرف خراسان عند بلخ . قال أبو الفتح الهمداني : يمكن أن يكون فعلونا وفيعولا ، فإن جعلته فعلونا كان من الاجتياح والنون زائدة ، سميت بذلك : لأخذه مياه الأنهار التي بقربه واجتذابه إياها إلى نفسه ، يقال من ذلك : جاحه يجيحه ويجوحه لغتان ، فإن جعلته فيعولا فالنون أصل ، وهو من الجحن بفتح الجيم والحاء ، يقال : غلام جحن : إذا كان سيّئ الغذاء ، فكأنه قيل له : جيحون لقلة أصله وصغر ينبوعه . ولك في جيحون ، إن كان عربيا ، الصرف على معنى التذكير ، وترك الصرف على معنى التأنيث ، وإن كان عجميا فيترك الصرف لا غير ، ونهر آخر يقال له : جيحان ، ويكون فعلانا وفيعالا من ذلك . هذا آخر كلام أبي الفتح . وقال الحافظ أبو بكر الحازمي : سيحان : نهر عند المصيصة له ذكر في الآثار ، قال : وهو غير سيحون ، وأما الجوهري فقال في « الصحاح » في فصل « جحن » : جيحون : نهر بلخ ، وهو فيعول ، قال : وجيحان نهر بالشام ، والصواب أن جيحان نهر المصّيصة من بلاد الأرمن ، وسيحان نهر أذنة ، وهما عظيمان جدا أكبرهما جيحان ، هكذا أخبرت الثقات الذين شاهدوهما ، وغلط الجوهري في قوله : جيحان نهر بالشام . حرف الحاء حبر : الحبر : الذي يكتب به مكسور الحاء ، وأما العالم فيقال بفتح الحاء وكسرها ، لغتان مشهورتان ، والمحبرة : وعاء الحبر ، وفيها لغتان : فتح الميم وكسرها ، وممن ذكر اللغتين فيها شيخنا جمال الدين ابن مالك رضي اللّه تعالى عنه في كتابه « المثلث » . قوله : برد حبرة ، هو بكسر الحاء وفتح الباء كعنبة ، وهي مفردة والجمع : حبر وحبرات ، كعنبة وعنب وعنبات ، ويقال : برد حبرة ، على الوصف ، وبرد حبرة على الإضافة ، وهو أكثر في استعمالهم ، ويقال : برد حبير على الوصف ، وهو ثوب يمان يكون من قطن أو كتّان مخطط محبّر ، أي : مزيّن ، والتّحبير : التّزيين والتّحسين . حبس : قال الجوهري : الحبس : ضد التّخلية ، وحبسته واحتبسته بمعنى ، واحتبس أيضا بنفسه ، يتعدّى ولا يتعدى ، وتحبّس على كذا ، أي : حبس