النووي

558

تهذيب الأسماء واللغات

جنب ، كله بلفظ واحد ، هذا هو الفصيح ، وبه جاء القرآن ، وفي لغة مشهورة يثنّى ويجمع ، فيقال : جنبان وجنبون وأجناب . جنن : قال الأزهري في باب « عنن » : قال عمر ابن أبي عمرو عن أبيه : يقال للمجنون : معنون ومهروع ومخفوع ومعتوه وممتوه وممته : إذا كان مجنونا ، وزاد في باب العين والهاء والراء : وممسوس ، قال صاحب « المحكم » في باب خلع : الخلاع والخيلع والخولع : كالخبل والجنون يصيب الإنسان ، وقيل : هو فزع يبقى في الفؤاد يكاد يعتري منه الوسواس . قال الإمام أبو الحسن الواحدي في آخر سورة الأحقاف من « تفسيره » : اختلف العلماء في حكم مؤمني الجن ؛ فروى سفيان عن الليث : أن ثوابهم أن يجاروا من النار ، ثم يقال لهم : كونوا ترابا ، كالبهائم ، قال : وهذا مذهب جماعة من أهل العلم ، قالوا : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ، وذهب آخرون أنهم كما يعاقبون بالإساءة يجازون بالإحسان ، وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى ، قال الضحاك : والجنّ يدخلون [ الجنّة ] ويأكلون ويشربون . قال الزجاج : يقال : جنّه الليل وأجنّه وجنّ عليه : إذا أظلم وستره ، جنونا وجنانا وإجنانا ، وجننت الميت وأجننته : دفنته . وفي « صحيح البخاري » ( 3860 ) في باب ذكر الجن ، في أول كتاب مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنه كان يحمل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته ، فبينما هو يتبعه بها ، فقال : « من هذا ؟ » فقال : أنا أبو هريرة ، فقال : « ابغني أحجارا أستنفض بها ، ولا تأتني بعظم ولا بروثة » ، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي ، حتى وضعتها إلى جنبه ، ثم انصرفت ، حتى إذا فرغ مشيت ، فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال : « هما من طعام الجنّ ، وإنه أتاني وفد جنّ نصيبين ، ونعم الجنّ ، فسألوني الزاد ، فدعوت اللّه تعالى أن لا يمرّوا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما » . جهبذ : الجهبذ بكسر الجيم والباء الموحدة وبالذال المعجمة : هو الفائق في تمييز جيّد الدراهم من رديئها ، والجمع : جهابذة ، وهي عجمية ، وقد تطلق على البارع في العلم استعارة ، وقيل : الجهابذة : السماسرة ، ذكره شارح « مقامات الحريري » في المقامة السادسة . جهد : قال الرازي : الاجتهاد في عرف الفقهاء : هو استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم . جهر : الجوهر : معروف ، الواحدة : جوهرة ، قال الجوهري وغيره : هو معروف ، وأما الجوهر الفرد الذي يستعمله المتكلمون : فهو ما تحيّز ، وقد سبق ذكره في فصل ( جسم ) . جهل : قال الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه « البسيط في التفسير » ، في قول اللّه تعالى يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ [ آل عمران : 154 ] قال : الجاهلية : زمان الفترة قبل الإسلام ، قال الجوهري : الجهل : خلاف العلم ، وقد جهل فلان جهلا وجهالة ، وتجاهل : أرى من نفسه ذلك وليس به ، واستجهله : عدّه جاهلا ، واستخفّه أيضا ، والتجهيل أن تنسبه إلى الجهل ، والمجهلة : الأمر الذي يحملك على الجهل ، ومنه قولهم : « الولد مجهلة » ، وقولهم : كان ذلك في الجاهلية