النووي
547
تهذيب الأسماء واللغات
والتصرفات تكون بها ، ثم إن العرب استعملت هذه اللفظة في كلامهما غير مريدة معناها في الأصل ، ولا تقصد بها الدعاء بوقوع الفقر ، بل مرادهم : إيقاظ المخاطب لذلك المذكور ليعتني به ، ولهذا نظائر كثيرة في كلامهم ، واللّه تعالى أعلم . هذا هو الصحيح الذي قاله المحققون ، وقال بعض العلماء : معناه : خبت وافتقرت إن لم تفعل ما أرشدتك إليه . قال الزجّاج : يقال : تربت الكتاب بالتخفيف وأتربته لغتان ، أي : جعلت عليه التّراب . ترجم : التّرجمة بفتح التاء والجيم : وهي التعبير عن لغة بلغة أخرى ، يقال منه : ترجم يترجم ترجمة ، فهو مترجم ، وهو التّرجمان بضم التاء وفتحها لغتان ، والجيم مضمومة فيهما . والتاء في هذه اللفظة أصلية ليست بزائدة ، والكلمة رباعية ، وغلّطوا الجوهري رحمه اللّه في جعله التاء زائدة ، وذكره الكلمة في فصل « رجم » . تعس : قال الزجاج : يقال : تعسه اللّه تعالى وأتعسه لغتان . تعتع : التعتعة : الحركة العنيفة ، وقد تعتعه ، والتعتعة : أن يعي بكلامه من حصر وعيّ ، وقد تعتع في كلامه ، وتعتعه العيّ ، وتعتعة الدابة : ارتطامها في الرمل ونحوه . تقن : قال أهل اللغة : إتقان الأمر : إحكامه ، وقد أتقن الرجل الشيء يتقنه إتقانا ، ورجل تقن بكسر التاء وإسكان القاف ، أي : حاذق ، وقوله في إحياء الموات من « المهذب » : وحريم النهر ملقى الطين ، وما يخرج منه من التّقن ، هو بكسر التاء وإسكان القاف ، قال ابن فارس في « المجمل » : التّقن الطين والحمأ . تمر : قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث عبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه ، وهو مذكور في باب السّلم من « المهذب » : « ولكن أبيعك تمرا معلوما » « 1 » ، فقوله : تمرا ، هو بالتاء المثناة لا بالثاء المثلثة ، وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في « سننه » ( 2281 ) بمعناه . قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب الزكاة من كتابه « الفروق » : كنت بالمدينة فدخل عليّ بعض أصدقائي ، فقال : كنا عند الأمير فتذاكروا أنواع تمر المدينة ، فبلغت أنواع الأسود ستين نوعا ، ثم قالوا : وأنواع الأحمر ، فبلغت هذا المبلغ . تمم : قولهم : « اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامة » ، هي دعوة الأذان ، قال صاحب « المطالع » : معنى الدعوة التامة : الكلمة الكاملة ، وكمالها أن الأذان دعاء إلى طاعة اللّه تعالى ، وفلاح في الآخرة ، ونعيم دائم وثواب كامل . هذا كلامه ، وهذا لما اشتمل عليه الأذان من التوحيد والإقرار بالنبوة والأذكار وغيرها من الخيرات ، يقال : تمّ الشيء وتمّمته وأتممته لغتان ، يقال : تمّ اللّه عليك نعمته وأتمّها ، أي : أسبغها ، قاله الزجاج . تنأ : قوله في « التنبيه » في النكاح : بنت تاجر وأتأن ، هكذا هو في النسخ بنون منونة ، وهو لحن بلا خلاف ، وصوابه « تأني » بالتاء والهمز . وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة ، قال أهل اللغة : يقال : تنأت بالبلد : إذا قطنته ، قال ابن فارس والجوهري : ومنه التأنّي ، قال الجوهري : وجمعه تنّاء بالضم وتشديد النون والمد ، كفاجر وفجّار ، والاسم التّناءة . تور : قولهم : فعل الشيء تارة أخرى ، أي : مرة
--> ( 1 ) في الأصل : سالم . وصوّبناه من « الأحكام السلطانية » .