النووي
545
تهذيب الأسماء واللغات
يعبدونه بالمشرق يقال له : البغ ، فقال : بغداذ ، يقول : أعطاني الصنم ، قال : والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا ، وسماها أبو جعفر المنصور مدينة السلام ، لأن دجلة كان يقال لها : وادي السلام . وروي أن رجلا ذكر عند عبد العزيز بن أبي روّاد بغداذ ، فسأله عن معنى هذا الاسم ، فقال : بغ بالفارسية : صنم ، وداذ : عطيّته ، وكان ابن المبارك يقول : لا يقال : بغداذ ، يعني بالذال المعجمة ، فإن بغ : شيطان ، وداذ : عطيته ، وإنها شرك ، ولكن يقول : بغداد ، يعني : بالدالين المهملتين ، وبغدان كما تقول العرب ، وكان الأصمعي لا يقول : بغداذ ، وينهى عن ذلك ، ويقول : مدينة السلام ، لأنه سمع في الحديث أن بغ : صنم ، وداذ : عطيته بالفارسية ، كأنها عطية الصنم ، وكان أبو عبيدة وأبو زيد يقولان : بغداذ وبغداد ومغدان وبغدان ، جميعها راجع إلى أنه عطية الصنم ، وقيل : عطية الملك ، قال بعضهم : إن بغ بالعجمية : بستان ، وداذ : اسم رجل ، يعني : بستان داذ ، واللّه أعلم . هذا آخر كلام السمعاني . وذكر الخطيب البغدادي هذا كله بمعناه في أول « تاريخ بغداد » ، وزاد عن ابن الأنباري قال : من العرب من يقول : بغدان بالباء والنون ، ومنهم من يقول : بغداد بالباء والدالين . قال ابن الأنباري : وهاتان اللغتان هما السائرتان في العرب المشهورتان . قال ابن الأنباري : قال اللحياني : وبعضهم يقول : بغذاذ ، يعني : بالذالين المعجمتين ، وهي أشذّ اللغات وأقلها . قال ابن الأنباري : وبغداد في جميع اللغات تذكّر وتؤنث ، فيقال : هذه بغداد ، وهذا بغدان . وقال أبو الفتح الهمداني في كتابه « الاشتقاق » في حرف الزاي : ومن أسماء بغداد : الزّوراء . البقيع : المذكور في « الجنائز » هو : بقيع الغرقد ، مدفن أهل المدينة ، وهو بالباء ، وهو البقيع المذكور في قوله : كنا نبيع الإبل في البقيع بالدراهم فنأخذ الدنانير . وأما قول الشيخ عماد الدين بن باطيش : لم أجد أحدا ضبط البقيع في هذا الحديث ، وإن الظاهر أنه كان يبيع بالنقيع بالنون ، فإنه أشبه بالبيع من البقيع الذي هو مدفن . فليس كما قال ، بل هو البقيع بالباء ، وهو المدفن ، ولم يكن في ذلك الوقت كثرت فيه القبور . وأما قول الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن معن في كتابه « ألفاظ المهذب » : إنه بالباء ، قال : وقيل : هو بالنون ، فالظاهر أن حكايته النون عن ابن باطيش ، وأما المذكور في إحياء الموات في الحمى فهو النقيع بالنون ، هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور من اللغويين والمحدثين وغيرهم . وقال بعض أهل اللغة : هو بالباء ، حكاه صاحب « مطالع الأنوار » ، وسيأتي بيانه في النون إن شاء اللّه تعالى . بكة : زادها اللّه شرفا ، جاء ذكرها في القرآن العزيز بكّة ومكّة بالباء والميم ، فقال جماعات من العلماء : هما لغتان بمعنى واحد . وقال آخرون : هما بمعنيين ، واختلفوا على هذا ؛ فقيل : مكة : الحرم كلّه ، وبكة بالباء : المسجد خاصة ، حكاه الماوردي في « الأحكام السلطانية » عن الزهري وزيد بن أسلم « 1 » ، وقيل : مكة : اسم للبلد ، وبكة : اسم للبيت ، حكاه الماوردي عن النخعي وغيره ، وقيل : مكة البلد ، وبكّة : البيت وموضع الطواف ، سميت بكّة لازدحام الناس بها ، يبك بعضهم بعضا ، أي : يدفعه في زحمة الطواف . البويرة : مذكورة في باب السّير من « المهذب »
--> ( 1 ) البخاري ( 541 ) ، ومسلم ( 647 ) .