النووي

542

تهذيب الأسماء واللغات

وهي أعلاهن ، وباز وبازيّ بالتشديد . بوغ : قوله في « الوسيط » في باب بيع الأصول والثمار : اللفظ الثاني : الباغ هو بالباء الموحدة والغين المعجمة ، وهو البستان ، وهي لفظة فارسية . وذكر أبو عمر في « شرح الفصيح » عن الأصمعي ، أنه كان يأبى أن يقول : بغداذ بالذال المعجمة ، ويقول : داذ : شيطان ، وبغ : بستان . قال الكسائي وغيره : هي بغداذ وبغداد وبغدان ومغدان ، وسيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى . بوق : البوق المذكور في حديث الأذان ، بضم الباء وهو معروف ، وفي « المهذب » : فقالوا : البوق ، فكرهه من أجل اليهود ، فجعله من شعار اليهود ، وقد قال الجوهري في « الصحاح » : أنشد الأصمعي : زمر النصارى زمرت في البوق وهذا يدل على أن البوق عندهم للنصارى ، والذي جاء في « صحيح مسلم » ( 377 ) : فقال بعضهم : ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : قرنا مثل قرن اليهود ، وفي « صحيح البخاري » ( 604 ) : وقال بعضهم : بوقا مثل قرن اليهود . بين : قال أهل اللغة : يقال : بان الأمر واستبان بمعنى ، وأما قولهم : بينا زيد جالس جرى كذا ، ويقال : بينما بزيادة ميم ، فأصله بين . قال الجوهري : بينا فعلى أشبعت الفتحة فصارت ألفا ، وأصله بين ، قال : وبينما بمعناه ، زيدت فيه « ما » ، تقول : بينا نحن نرقبه إذ أتانا ، أي : أتانا بين أوقات رقبتنا إياه ، والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان ، كقولك : أتيتك زمن الحجاج أمير ، ثم حذف المضاف الذي هو أوقات ، وولي الظرف الذي هو « زمن » الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليه ، وكان الأصمعي يخفض ما بعد « بينا » إذا صلح في موضعه « بين » ، وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما على الابتداء والخبر . باب الباء وحدها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من توضّأ فبها ونعمت » ، هو حديث صحيح رواه أبو داود ( 354 ) والترمذي ( 497 ) وغيرهما ، قال الترمذي وغيره : هو حديث حسن . قال الهروي : قال الأصمعي : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فبها » أي : فبالسّنة أخذ ، قال : وسمعت الفقيه أبا حامد الشاذكوني يقول : أراد : فبالرخصة أخذ ، وذلك أن السنة الغسل يوم الجمعة ، فأضمر ، ولم يذكر الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » والخطابي في « معالم السنن » سوى قول الأصمعي حكاه عنه . وقال صاحب « الشامل » : معناه : فبالفريضة أخذ ونعمت الخلّة الفريضة . قال الخطابي : ونعمت الخصلة ، أو نعمت الفعلة أو نحو ذلك . قال : وإنما ظهرت الهاء التي هي علامة التأنيث لإظهار السّنة أو الخصلة أو الفعلة ، وكذا قال الأزهري : هذه التاء في نعمت ، هي تاء التأنيث ، قال : ونعم ونعمت ضدّ بئس وبئست ، وهما في الأصل نعم ونعمت فخففا . قلت : وهذا هو المشهور في ضبطه : نعمت بكسر النون وإسكان العين وفتح الميم . قال القلعي وغيره : وروي : ونعمت بفتح النون وكسر العين وإسكان الميم وفتح التاء . وروي : ونعمت بفتح النون والميم وكسر العين على الأصل ، واللّه تعالى أعلم . ومعنى قول الأصمعي : فبالسّنة أخذ ، أي : بما جوّزته السّنة وجاءت به ، واللّه تعالى أعلم .