النووي

534

تهذيب الأسماء واللغات

بذرق : قوله في أول الحج من « الوسيط » و « الوجيز » : وجد بذرقة بأجرة ، يعني : خفيرا ، وهي لفظة عجمية عرّبت ، وهو بفتح الباء وإسكان الذال وفتح الراء ، وبعدها قاف ثم هاء والذال معجمة . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : يقال بالدال المهملة وبالمعجمة ، وقوله في محرم المرأة : يبذرقها ، أي : يخفرها . برا : قال الإمام أبو القاسم الرافعي : الاستبراء : عبارة عن التربّص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا ، خص بهذا الاسم ، لأن هذا التربص مقدّر بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرّر ، وخص التربّص الواجب بسبب النكاح باسم العدّة ، اشتقاقا من العدد لما فيه من التعدد ، قاله المتولي في « التتمة » ، ويقال : برأت من المرض وبرئت منه وبروت ، وأبرأته من الدّين فبرأ منه . برح : البارحة : اسم الليلة الماضية ، وقال ثعلب والجمهور : لا يقال : البارحة ، إلا بعد الزوال ، ويقال فيما قبله : الليلة ، وقد ثبت في « صحيح مسلم » ( 2275 ) في آخر كتاب الرؤيا متصلا بكتاب المناقب عن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّى الصّبح أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقال : « هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا » ، هكذا هو في جميع النسخ : البارحة ، فيحمل قول ثعلب على أن ذاك حقيقة وهذا مجاز ، وإلا فقوله مردود بهذا الحديث . برر : قوله في خطبتي « الروضة » و « المنهاج » : الحمد للّه البرّ ، قال إمام الحرمين : البرّ : خالق البرّ ، وحكى الواحدي عن الكلبي وغيره : أنه الصادق فيما وعد أولياءه ، وقولهم في الدعاء عند رؤية الكعبة الكريمة : اللهمّ زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة ، وزد من شرّفه وعظّمه ممن حجّه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرّا « 1 » ، هكذا هو تذكر المهابة أولا وحدها ، والبرّ وحده ثانيا ، لا يجمع بينهما ، وقد ذكروه في « الوسيط » و « المهذب » و « التنبيه » و « الروضة » على الصواب ، ووقع في « المختصر » ذكر المهابة في الموضعين وحذف البر فيهما ، ووقع في « الوجيز » ذكر المهابة والبرّ جميعا في الأول ، وذكر البر وحده ثانيا . قال الإمام أبو القاسم الرافعي رحمه اللّه تعالى : اعلم أن الجمع بين المهابة والبر لم نره إلا لصاحب « الوجيز » ، ولا ذكر له في الحديث الوارد بهذا الدعاء ، ولا في كتب الأصحاب ، والبيت لا يتصوّر منه برّ ، ولا يصح إطلاق هذا اللفظ عليه إلا أن يجبى البرّ إليه ، قال : وأما الثاني فالثابت في الخبر البر فقط ، ولم تثبت الأئمة ما نقله المزني . هذا آخر كلام الرافعي . قلت : ولإطلاق البر على البيت وجه صحيح ، وهو أن يكون معناه : أكثر زائريه ، فبرّه بكثرة زيارته ، كما أن من جملة برّ الوالدين والأقارب والأصدقاء : زيارتهم واحترامهم ، ولكن المعروف ما تقدم عن الكتب الأربعة . وقد روى أبو الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد ابن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو ابن الحارث أبي شمر الغساني الأزرقي صاحب « تاريخ مكة » فيه ( 1 / 279 ) حديثا عن مكحول عن

--> ( 1 ) أخرجه الشافعي في « مسنده » 1 / 125 من رواية ابن جريج عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا معضل لا يصح .