النووي

498

تهذيب الأسماء واللغات

النوع الثاني في الكنى حرف الألف 1215 - أم أيمن الصحابية رضي اللّه عنها : مذكورة في كتاب الطهارة من « الوسيط » . هي حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واسمها بركة ، بفتح الباء الموحدة والراء ، وكنّيت بابنها أيمن رضي اللّه عنه ، وهو بفتح الهمزة والميم . وهي مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحاضنته ، أعتقها وزوّجها مولاه زيد بن حارثة ، فولدت له أسامة بن زيد . روينا في « صحيح مسلم » « 1 » عن الزهري رحمه اللّه قال : كان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد اللّه بن عبد المطلب ، وكانت من الحبشة ، فلما ولدت آمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ، ثم توفيت بعد ما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخمسة أشهر . هذا كلام الزهري . وذكر الإمام ابن الأثير أم أيمن فقال : أسلمت قديما في أول الإسلام ، وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة ، وبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي التي شربت بول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : إن التي شربته بركة جارية أم حبيبة « 2 » . وإنما كنيت أم أيمن بابنها أيمن بن عبيد ، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أم أيمن أمّي بعد أمي » « 3 » وكان يزورها في بيتها . توفيت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخمسة أشهر . وقيل : بستة أشهر . هذا كلام ابن الأثير . وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي في « طبقاته » : أم أيمن اسمها بركة ، قال محمد بن عمر - يعني الواقدي - : شهدت أحدا وخيبر ، وتوفيت في خلافة عثمان بن عفان . قلت : هذا الذي قاله الواقدي من وفاتها شاذّ منكر مردود ، وإنما نذكر مثله ليعلم أنا قد اطلعنا عليه ونعتقد بطلانه ، مخافة من اغترار واقف عليه . استشهد أيمن رضي اللّه عنه يوم حنين ، وقد روينا عن الشافعي إكثاره على من روى عن مجاهد عن أيمن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقطع السارق إلا في ثمن المجنّ » وكان ثمن المجن يومئذ دينارا . قال الشافعي : قتل أيمن يوم حنين قبل مولد مجاهد « 4 » .

--> ( 1 ) في كتاب الجهاد ، باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر ، بإثر الحديث ( 1771 ) . ( 2 ) أخرج القصة الطبراني 25 / ( 230 ) ، وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » 8 / 271 : فيه أبو مالك النخعي ، وهو ضعيف . وفي هذه الرواية سمى الصحابية أم أيمن . وأخرج ابن عبد البر في « الاستيعاب » في ترجمة أم أيمن ( 3225 ) مثل هذه القصة ، لكنها حدثت في روايته مع بركة التي كانت تخدم لأم حبيبة . ( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في ترجمتها من « الاستيعاب » ( 3225 ) بسند معضل . وقد أورد ترجمتها باسمها : بركة بنت ثعلبة . ( 4 ) أخرج الحديث المرفوع النسائي ( 4943 ) - ( 4949 ) ، ورجح الحافظ ابن حجر في « تهذيبه » أن راوي حديث المجن ليس هو أيمن بن أم أيمن ، بل راو آخر . أما قصة إكثار الشافعي على من روى هذا الحديث فقد رواها ابن أبي حاتم في « مناقب الشافعي » ص 114 - 115 .