النووي
493
تهذيب الأسماء واللغات
بأربعة وخمسين ، ومسلم بثمانية وستين . روى عنها خلق كثير من الصحابة والتابعين ، وفضائلها ومناقبها مشهورة معروفة . روينا عن الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي صاحب « التهذيب » من أصحابنا ، قال : روي أن عائشة كانت تفتخر بأشياء أعطيتها لم تعطها امرأة غيرها ، منها : أن جبريل أتى بصورتها في سرقة من حرير ، وقال : هذه زوجتك « 1 » . وروي أنه أتى بصورتها في راحته . وأن النبي عليه السلام لم يتزوج بكرا غيرها . وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورأسه في حجرها « 2 » ، ودفن في بيتها ، وكان ينزل عليه الوحي وهو معها في لحافها « 3 » ، ونزلت براءتها من السماء ، وأنها بنت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصديقه ، وخلقت طيّبة ، ووعدت مغفرة ورزقا « 4 » . وكان مسروق إذا روى عن عائشة قال : حدثتني الصّدّيقة بنت الصديق حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المبرّأة في السماء رضي اللّه عنها . توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة سبع وخمسين ، وقيل : سنة ست وخمسين ، وقيل : سنة ثمان وخمسين ، وصلّى عليها أبو هريرة رضي اللّه عنه ، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلا ، فدفنت من ليلتها بعد الوتر ، واجتمع على جنازتها أهل المدينة وأهل العوالي ، وقالوا : لم نر ليلة أكثر ناسا منها . والمشهور في عائشة الذي لم يذكر الأكثرون غيره أنها عائشة بالألف ، وقال أبو عمر الزاهد في آخر « شرح الفصيح » عن ثعلب عن ابن الأعرابي : أفصح اللغات عائشة ، قال : وقد حكيت عيشة بلغة فصيحة ، قال : وعائشة مأخوذة من العيش . قلت : وحكى هذه اللغة أيضا علي بن حمزة . وفي « الصحيحين » عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي عليه السلام ، قال : « فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام » « 5 » . وفي « مسلم » ( 782 / 218 ) في أبواب قيام الليل عن القاسم بن محمد عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى أدومها وإن قلّ » ، قال : وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته . واعلم أن عائشة لم تدخل الشام قط ، وإنما ذكرت هذا لأني رأيت من اشتبه عليه ذلك فتوهم دخولها دمشق ، وهذا خطأ صريح وجهل قبيح ، ولا خلاف بين أهل التواريخ والحديث أنها لم تدخل الشام ، وممن نص على عدم دخولها الشام الحافظ أبو القاسم بن عساكر في باب ذكر مساجد دمشق . 1204 - عائشة بنت طلحة : مذكورة في « المختصر » في صوم التطوع . حرف الفاء 1205 - فاطمة الزهراء ، بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنها : تكررت فيها . كنيتها أم الهاد ، روينا ذلك في « تاريخ دمشق » ، وذكره خلائق من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3895 ) ، ومسلم ( 2438 ) من حديثها رضي اللّه عنها . ( 2 ) أخرج البخاري ( 4450 ) ، ومسلم ( 2443 ) من حديثها رضي اللّه عنها قالت : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سحري ونحري . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3775 ) من حديث عائشة . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ النور : 26 ] . ( 5 ) البخاري ( 3770 ) ، ومسلم ( 2446 ) .