النووي
489
تهذيب الأسماء واللغات
ابن سعد : أنه تزوجها لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي بنت خمس وثلاثين سنة . وكانت قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم طلقها فاعتدّت ، ثم زوّجها اللّه سبحانه وتعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل فيها فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] ، وكانت تفتخر على نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتقول : زوّجني اللّه عزّ وجل من السماء « 1 » . وكانت امرأة صناعا ، تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل اللّه عزّ وجل . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما أخبرت زينب بتزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لها سجدت . وعن أم سلمة قالت : وكانت زينب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معجبة ، وكان يستكثر منها ، وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة . وعن عائشة قالت : يرحم اللّه زينب بنت جحش ، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن اللّه عزّ وجل زوجها نبيه صلّى اللّه عليه وسلم في الدنيا ، ونطق به القرآن ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لنا ونحن حوله : « أسرعكنّ بي لحوقا أطولكن باعا » « 2 » ، فبشرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسرعة لحوقها به عليه السلام ، وهي زوجته في الجنة . قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت امرأة قصيرة رحمها اللّه تعالى ، ولم تكن أطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة ، وكانت زينب امرأة صناع اليد ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل اللّه . ومناقبها كثيرة . توفيت سنة عشرين وهي بنت ثلاث وخمسين سنة ، ذكره ابن سعد ، وأجمع أهل السير أنها أول نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم موتا بعده ، ودفنت بالبقيع فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية ، قاله ابن سعد ، وصلّى عليها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ، ونزل في قبرها أسامة بن زيد ، ومحمد بن عبد اللّه ابن جحش ، وعبد اللّه بن أبي أحمد بن جحش ، ومحمد بن طلحة بن عبيد اللّه ، وهو ابن أختها حمنة ، فكلهم محارم لها رضي اللّه عنها . وهي أول امرأة جعل عليها النّعش ، أشارت به أسماء بنت عميس ، كانت رأته في الحبشة ، وكان عمر رضي اللّه عنه يتطلّع إلى شيء يسترها ، فأشارت به أسماء . روي لها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحد عشر حديثا ، والمشهور الذي عليه الجمهور أنها توفيت سنة عشرين ، وقال خليفة بن خياط : سنة إحدى وعشرين . 1190 - زينب امرأة عبد اللّه بن مسعود : مذكورة في الكتابين في باب صدقة التطوع ، وقد اختلف العلماء في اسم امرأة ابن مسعود ، فقال جماعة : اسمها زينب ، كما وقع في « المهذب » و « الوسيط » ، ولعله هو قول الأكثرين ، وهي زينب بنت عبد اللّه بن معاوية الثقفية ، وقيل : اسمها رائطة ، وقيل : ريطة ، بنت عبد اللّه . هكذا ذكر هذه الأقوال الثلاثة فيها جماعة من العلماء ، منهم الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتاب « الأسماء المبهمة » ، وجعل محمد بن سعد كاتب الواقدي زينب ورائطة امرأتين لعبد اللّه بن مسعود ، فقال : رائطة بنت عبد اللّه امرأة عبد اللّه بن مسعود وأم ولده ، وكانت امرأة صناعا ، وذكر سؤالها النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن النفقة على زوجها وأولادهما « 3 » . ثم قال : زينب بنت أبي معاوية الثقفية امرأة عبد اللّه بن مسعود ، أسلمت وبايعت ، ثم روى لها حديثا . قلت : وبعض أهل اللغة ينكر وجود رائطة في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7420 ) و ( 7421 ) من حديث أنس . ( 2 ) أخرج هذه القصة البخاري ( 1420 ) ، ومسلم ( 2452 ) . ( 3 ) انظر : البخاري ( 1466 ) ، ومسلم ( 1000 ) ، وابن ماجة ( 1835 ) .