النووي
443
تهذيب الأسماء واللغات
الحليمي : كان شيخنا القفّال الشاشي أعلم من لقيته من علماء عصره . وقال أبو سعد السّمعاني في « الأنساب » : القفال الشاشي الفقيه الشافعي ، من أهل الشّاش ، إمام عصره بلا مدافعة ، كان فقيها أصوليا محدّثا ، لغويا شاعرا ، سار ذكره في الشرق والغرب ، له تصانيف مشهورة ، ورحل إلى خراسان والعراق ، والحجاز والشام والثغور . سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبا العباس السّرّاج ، وأبا القاسم البغوي وغيرهم . روى عنه : الحاكم أبو عبد اللّه ، وأبو عبد اللّه بن منده ، وأبو عبد الرحمن السّلمي وغيرهم . ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ومات بالشاش في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاث مائة . ومن غرائب القفال الشاشي ما نقلته عنه في « الروضة » أنه قال : يجوز الجمع بين الصلاتين بعذر المرض . ومن غرائبه أن الأصحاب قالوا : إن أخّرت العقيقة حتى بلغ سقط حكمها في حق غير المولود ، وهو مخيّر في العقيقة عن نفسه ، واستحسن القفال الشاشي أن يفعلها ، وروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوة « 1 » ، ونقلوا عن نص الشافعي في البويطي أنه لا يفعل ذلك واستغربوه . قال المصنف : ورأيت نصه في البويطي : ولا يعقّ عن كبير ، قال : وليس مخالفا لما سبق ، فإن معناه لا يعق عنه غيره ، وليس فيه نفي عقه عن نفسه ، واللّه تعالى أعلم . ومن غرائبه : أنه لو قال : وهبت لك كذا وخرجت منه إليك ، قال : يكون إقرارا بالإقباض ، لأنه نسب إلى نفسه ما يشعر بالإقباض بعد العقد المفروغ منه . وخالفه الأصحاب في ذلك فقالوا : لا يكون مقرا بالإقباض ، لجواز أن يريد الخروج عنه بالهبة . وفيما نرويه بالإجازة في « شعب الإيمان » للبيهقي ، قال : أنشدنا أبو نصر بن قتادة ، أنشدنا الشيخ أبو بكر القفال الشاشي رحمه اللّه تعالى : أوسّع رحلي على من نزل * وزادي مباح على من أكل نقدّم حاضر ما عندنا * وإن لم يكن غير خبز وخل فأما الكريم فيرضى به * وأما اللئيم فمن لم أبل « 2 » حرف الكاف 927 - الكرابيسي : تكرر في الثلاثة . هو : الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي البغدادي ، صاحب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وأشهرهم بإثبات مجلسه ، وأحفظهم لمذهبه . وهو أحد رواة مذهبه القديم ، والثاني : الزعفراني ، والثالث : أبو ثور ، والرابع : أحمد بن حنبل . ورواة الأقوال الجديدة ستة : المزني ، والربيعان : الربيع بن سليمان الجيزي ، والربيع بن سليمان المرادي ، والبويطي ، وحرملة ، ويونس بن عبد الأعلى . وكنيته أبو علي ، وله تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه ، وكان متكلما عارفا بالحديث ، وصنّف أيضا في الجرح والتعديل وغيره ، وأخذ عنه الفقه خلق كثير ، ونسب إلى الكرابيس ، وهي الثّياب الغلاظ ، واحدها كرباس بكسر الكاف ، وهو لفظ فارسي معرب ، لأنه كان يبيعها فنسب إليها .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي 9 / 300 من حديث أنس ، وهو ضعيف لا يصح . ( 2 ) أي : من لم أبال به .