النووي

427

تهذيب الأسماء واللغات

مثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ ! أبو عبيد يسأل عن الناس . وقال يحيى بن معين وأبو داود : هو ثقة . وقال أحمد بن حنبل : أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا . خرج أبو عبيد إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين ، وتوفي بها سنة أربع وعشرين ومائتين ، وقيل : سنة ثلاث . وقال الخطيب : بلغني أنه بلغ سبعا وستين سنة رحمه اللّه . 825 - أبو عبيد بن حربويه ، من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه : تكرر في « المهذب » و « الروضة » . وحربويه بحاء مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ثم واو مفتوحتين ثم ياء ساكنة ثم هاء ، ويقال : بضم الباء مع إسكان الواو وفتح الياء ، ويجري هذان الوجهان في كل نظائره كسيبويه وراهويه ونفطويه وعمرويه ، فالأول مذهب النحويين وأهل الأدب ، والثاني مذهب المحدثين . ويقال في أبي عبيد هذا : ابن حرب ، وكذا استعمله في « المهذب » في أحكام المياه من كتاب إحياء الموات ، والأول أشهر . وأبو عبيد هذا ، وإبراهيم بن جابر من أصحابنا ، أول من حدّد القلّتين بخمس مائة رطل بغدادية ، ثم تابعهما سائر الأصحاب ، هكذا نقله صاحب « الحاوي » ، ونقل [ عن ] الشافعي تحديده بالأرطال أيضا ، لكن المشهور أن الشافعي إنما حدد بخمس قرب ، وقد أوضحت هذا مبسوطا في « شرح المهذب » . واسم أبي عبيد هذا : علي بن الحسين ، وله اختيارات غريبة في المذهب ، وتفرد بأشياء ضعيفة عند الأصحاب ، منها قوله : إذا أخرج الرجل جناحا إلى شارع عامّ ، يشترط أن يرفع الجناح بحيث يمر تحته الفارس ناصبا رمحه . والصواب ما قاله الجمهور أنه يشترط أن يمكن مرور المحمل والكنيسة . ومنها ما نقلته عنه في « الروضة » في كفارة الظّهار : أن من صام شهر رمضان بنية رمضان والكفارة أجزأه عنهما جميعا ، حكاه القاضي أبو الطيب عنه في « المجرد » . والمذهب أنه لا يجزئه عنهما . ومنها منعه تعجيل الزكاة ، حكاه عنه الماوردي والقاضي أبو الطيب في « المجرد » والمحاملي في « المجموع » وأنا في « الروضة » . 826 - أبو عبيدة بن الجرّاح الصحابي رضي اللّه عنه : تكرر ذكره في « المختصر » و « المهذب » ، وذكره في « الوسيط » في باب . . . « 1 » . هو : أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال بن وهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك ، يلتقي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأب السابع وهو فهر . وأمه أم غنم أميمة بنت جابر . شهد بدرا ، وقتل أباه يومئذ ، وشهد ما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . توفي أبو عبيدة سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس ، وهي قرية بالشام بين الرّملة وبيت المقدس ، وهي بفتح العين والميم ، ونسب الطاعون إليها لأنه بدأ منها ، وقيل : لأنه عمّ الناس وتواسوا فيه . وقبر أبي عبيدة بغور بيسان عند قرية تسمى عمتا ، وعلى قبره من الجلالة ما هو لائق به ، وقد زرته فرأيت عنده عجبا ، وصلّى عليه معاذ بن جبل ، ونزل في قبره هو وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس ، وتوفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وختم اللّه له بالشهادة ، فإنه توفي بالطاعون ، وهو شهادة لكل مسلم .

--> ( 1 ) بياض في النسخ كما في هامش المنيرية .