النووي

414

تهذيب الأسماء واللغات

حنين بنونين ، ونافع ، وخلائق ، وكان من فقهاء الصحابة وفضلائهم البارعين . روينا عن سهل بن سعد قال : بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنا ، وأبو ذر ، وعبادة بن الصامت ، وأبو سعيد الخدري على أن لا تأخذنا في اللّه لومة لائم . وعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أشياخه ، قالوا : لم يكن من أحداث الصحابة أفقه من أبي سعيد الخدري ، وفي رواية : أعلم . ومناقبه كثيرة ، توفي بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وستين ، وقيل : سنة أربع وسبعين ، ودفن بالبقيع . 796 - أبو سعيد الإصطخري الفقيه ، من أصحابنا أصحاب الوجوه : تكرر ذكره في الكتب الكبار . منسوب إلى إصطخر ، البلدة المعروفة من بلاد فارس ، وهو بكسر الهمزة ، كذا قاله السمعاني وغيره ، وقيل : بفتحها ، وهي همزة قطع ، كسرت أو فتحت ، ويجوز تخفيفه كلحمر « 1 » ونظائره ، فيحصل فيه أربعة أوجه . واسم أبي سعيد : الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن هانئ بن قبيصة بن عمرو بن عامر ، قاله الخطيب في « تاريخ بغداد » وغيره ، وقال الشيخ أبو إسحاق : كان أبو سعيد قاضي قم ، وولي الحسبة ببغداد ، وكان ورعا متقللا من الدنيا ، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين ، وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة . قال : وصنف كتابا حسنا في أدب القضاء . وقال الشيخ أبو حامد في « تعليقه » : كان الإصطخري بصيرا بكتب الشافعي . قال الخطيب : سمع أبو سعيد الإصطخري : سعدان بن نصر ، وحفص بن عمرو ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وعيسى بن جعفر الوراق ، وعباس ابن محمد الدّوري ، وأحمد بن سعد الزهري ، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة ، وحنبل بن إسحاق . روى عنه : محمد بن المظفر ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو حفص بن شاهين ، ويوسف بن عمر القوّاس ، وأبو قاسم بن الثلّاج . قال الخطيب : كان الإصطخري أحد الأئمة المذكورين ، ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين ، وكان ورعا زاهدا متقللا . وقال صالح بن أحمد بن محمد الحافظ : كان الإصطخري أحد الفقهاء مع ما رزق من الديانة والورع ، ودل كتابه الذي ألفه في القضاء على سعة فهمه ومعرفته . قال الخطيب : حدثني القاضي أبو الطيب الطبري قال : حكي لي عن أبي القاسم الدّاركي ، قال : سمعت أبا إسحاق المروزي يقول : دخلت بغداد فلم يكن بها من يستحق أن أدرس عليه إلا أبو العباس بن سريج ، وأبو سعيد الإصطخري . قال القاضي أبو الطيب : وهذا يدل على أن أبا علي بن خيران لم يكن يقاس بهما . وكان من الورع والزهد بمكان ، قال : ويقال : إنه كان قميصه وسراويله وعمامته وطيلسانه من شقّة واحدة . قال : وله تصانيف كثيرة ، منها كتاب « أدب القضاء » ليس لأحد مثله ، وولي الحسبة ببغداد ، وأحرق طاق اللعب من أجل ما يعمل فيها من الملاهي ، واستفتاه القاهر الخليفة في الصابئين ، فأفتاه بقتلهم ، لأنه تبين له محالفتهم اليهود والنصارى ، وأنهم يعبدون الكواكب ، فعزم الخليفة على قتلهم ، فجمعوا مالا كثيرا فكفّ عنهم . قال

--> ( 1 ) أي : كالأحمر ، لكن بتخفيف الهمزة .