النووي

397

تهذيب الأسماء واللغات

ابن ماسرجس النّيسابوري ، وأبو علي هذا سمع ابن المبارك وابن عيينة ووكيعا وغيرهم ، وسمع منه أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وغيرهم ، وغلبت هذه النسبة على أولاده وأعقابه . قال السّمعاني : كان أبو الحسن الماسرجسي إماما من الفقهاء الشافعية ، من أعلم الناس بالمذهب وفروع المسائل ، تفقّه بخراسان والعراق والحجاز ، وصحب أبا إسحاق المروزي إلى أن مات ، وسمع الحديث من خاله المؤمّل بن الحسن بن عيسى ، وأصحاب المزني ، وأصحاب يونس بن عبد الأعلى وغيرهم ، وسمع منه الحاكم أبو عبد الله ، والقاضي أبو الطيب الطبري وغيرهما . توفي عشية الأربعاء ودفن عشية الخميس سادس جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاث مائة ، وهو ابن ست وثمانين سنة ، وهذا المذكور في وفاته هو لفظ الحاكم في « تاريخ نيسابور » . ومن أجلّ من تفقّه عليه الماسرجسي أبو إسحاق المروزي ، ومن أجلّ من تفقه على الماسرجسي القاضي أبو الطيّب الطّبري ، وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه المتصلة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما سبق بيانه في مقدمة هذا الكتاب . ومن طريف أخبار الماسرجسي ما حكاه عنه الرافعي وغيره في كتاب الديات ، قال : رأيت صيادا يرى الصيد على فرسخين . وقد نقلته في « الروضة » . وروينا في « تاريخ دمشق » في ترجمة الماسرجسي عن المصنف الحافظ أبي القاسم بن عساكر رحمه الله ، قال : سمع الماسرجسي بدمشق : الحسن بن حذلم ، وبمكة : أبا سعيد بن الأعرابي ، وبمصر : أبا طالب عمر بن الربيع بن سليمان ، وآخرين سماهم الحافظ ، وبنيسابور جماعات سمّاهم ، وبالرّي : محمد بن عيسى ، وببغداد جماعات كثيرين سماهم ، وبالكوفة وبالبصرة : سمع أبا بكر بن داسه ، وبواسط وبالرّقة وبحلب جماعات ، وبهمذان وطوس . روى عنه الحاكم أبو عبد الله ، وأبو نعيم ، وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ، وغيرهم من الأئمة . قال الحاكم أبو عبد الله : كان الماسرجسي أحد أئمة الشافعيين بخراسان ، وكان من أعرف أصحابه بالمذهب وترتيبه وفروعه ، تفقه بخراسان والعراق والحجاز ، وصحب أبا إسحاق المروزي إلى مصر ، ولزمه حتى دفنه ، ثم انصرف إلى بغداد ، وكان خليفة القاضي أبي علي بن أبي هريرة في مجالسه ، وكان المجلس له بعد قيام القاضي أبي علي . وانصرف إلى خراسان سنة أربع وأربعين ، وعقد له مجلس الدرس والنظر ، رحمه اللّه تعالى . ومن غرائب الماسرجسي الصحيحة النفيسة استحبابه تطويل قراءة الركعة الأولى على الثانية ، والمشهور في المذهب التسوية بينهما ، ولكن قول الماسرجسي أصح ، وقد ثبت فيه حديث أبي قتادة في « الصحيحين » « 1 » واللّه أعلم . 765 - أبو الحسن بن المرزبان ، من أصحابنا أصحاب الوجوه : ذكره في « الروضة » في آخر باب إزالة النجاسة ، وتكرر في « الروضة » ، ولا ذكر له في باقي الكتب الستة . والمرزبان بفتح الميم ثم راء ساكنة ، ثم زاي مضمومة ثم باء موحدة ، وهو فارسي معرّب ، وهو زعيم فلاحي العجم ، وجمعه مرازبة ، ذكره كله الجوهري في « صحاحه » . وهو : أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان

--> ( 1 ) البخاري ( 759 ) ، ومسلم ( 451 ) ، وفيه : كان صلّى اللّه عليه وسلم يطوّل في الأولى .