النووي
392
تهذيب الأسماء واللغات
وقيّده ، فهرب يوم الحديبية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وردّ إليهم بسبب العهد الذي جرى ، ثم هرب والتحق بأبي بصير ورفقته رضي اللّه عنهم ، وأقاموا بسيف البحر - بكسر السين ، وهو جانبه - وحديثهم مشهور في الصحيح « 1 » . قال موسى بن عقبة : لم يزل أبو جندل وأبوه سهيل مجاهدين بالشام حتى توفيا ، يعني في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم . 753 - أبو جهل عدو الله ، فرعون هذه الأمة ، مذكور في « المهذب » في مواضع ، منها : الأيمان ، والسّير . اسمه عمرو بن هشام ، وسبق تمام نسبه في ترجمة ابنه عكرمة ( 418 ) . قتل أبو جهل يوم بدر كافرا ، وكانت بدر في السنة الثانية من الهجرة ، قتله [ معاذ بن ] عمرو بن الجموح ، [ ومعاذ ابن ] عفراء الأنصاريان ، وكانا حدثين ، وحديثهما في « الصحيح » مشهور « 2 » ، وفي كتب « السنن » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رآه مقتولا قال : « قتل فرعون هذه الأمة » « 3 » . 754 - أبو الجهم ، ويقال : أبو جهم بحذف الألف واللام ، الصحابي رضي اللّه عنه ، بفتح الجيم وإسكان الهاء . مذكور في « المختصر » و « المهذب » في الخطبة في النكاح أن فاطمة بنت قيس قالت : خطبني معاوية وأبو الجهم « 4 » ، ومذكور في « المهذب » أيضا في باب ما يفسد الصلاة في حديث الخميصة ذات الأعلام والأنبجانيّة « 5 » ، واسمه عامر ، وقيل : عبيد - بضم العين - ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللّه بن عبيد - بفتح العين وكسر الباء - ، ابن عويج - بفتحها أيضا - ابن عدي بن كعب ، القريشي العدوي . أسلم يوم الفتح ، وصحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان معظّما في قريش ومقدّما فيهم ، قال الزبير بن بكار : كان أبو الجهم عالما بالنسب ، وكان من المعمّرين ، شهد بنيان الكعبة في الجاهلية ، وشهد بنيانها في أيام ابن الزبير ، قيل : إنه توفي في أيام ابن الزبير ، وقيل : إنه توفي في أيام معاوية ، وهو أحد دافني عثمان بن عفان ، وهم أربعة : حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم ، ونيار بن مكرم ، وأبو الجهم بن حذيفة . واعلم أن أبا الجهم هذا غير أبي الجهيم - بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء - راوي حديث التيمّم بالجدار ، وحديث المرور بين يدي المصلّي ، وحديثاه في « الصحيحين » « 6 » ، لأنه أنصاري نجّاري ، اسمه عبد اللّه بن الحارث بن الصّمّة بكسر الصاد المهملة ، وهو صحابي أيضا .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2731 ) من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3141 ) ومسلم ( 1752 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف . ( 3 ) أخرجه أحمد 1 / 403 ، وأبو داود ( 2809 ) من حديث ابن مسعود ، وإسناده ضعيف . ( 4 ) أخرج حديث فاطمة بنت قيس بتمامه مسلم ( 1480 ) . وأشارت إليه عائشة رضي اللّه عنها في حديثها عند البخاري ( 5321 ) و ( 5322 ) ، ومسلم ( 1481 ) . ( 5 ) هذا الحديث من مسند عائشة رضي اللّه عنها ، وفيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى في خميصة لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف قال : « اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ، وائتوني بأنبجانيّة أبي جهم » أخرجه البخاري ( 373 ) ومسلم ( 556 ) . ( 6 ) حديث التيمم بالجدار عند البخاري ( 337 ) ومسلم ( 369 ) ، وهو عند مسلم معلق ، وحديث المرور بين يدي المصلي عند البخاري ( 510 ) ، ومسلم ( 507 ) .