النووي

386

تهذيب الأسماء واللغات

وذكره في « المهذب » في صفة الصلاة في رفع اليدين في تكبيرات الانتقالات . هو الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النّيسابوري ، المجمع على إمامته وجلالته ، ووفور علمه ، وجمعه بين التمكّن في علمي الحديث والفقه . وله المصنفات المهمة النافعة في الإجماع والخلاف ، وبيان مذاهب العلماء ، منها : « الأوسط » « والإشراف » ، وكتاب « الإجماع » وغيرها ، واعتماد علماء الطوائف كلها في نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه ، وله من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه أحد ، وهو في نهاية من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه . وله عادات جميلة في كتابه « الإشراف » ، أنه إن كان في المسألة حديث صحيح قال : ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذا ، أو صح عنه كذا . وإن كان فيها حديث ضعيف قال : روينا أو يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذا . وهذا الأدب الذي سلكه هو طريق حذّاق المحدّثين ، وقد أهمله أكثر الفقهاء وغيرهم من أصحاب باقي العلوم . ثم له من التحقيق ما لا يدانى فيه ، وهو اعتماده ما دلّت عليه السنة الصحيحة عموما أو خصوصا بلا معارض ، فيذكر مذاهب العلماء ، ثم يقول في أحد المذاهب : وبهذا أقول . ولا يقول ذلك إلا فيما كانت صفته كما ذكرته ، وقد يذكر دليله في بعض المواضع ، ولا يلتزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه ، ولا يتعصّب لأحد ولا على أحد على عادة أهل الخلاف ، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة ، ويقول بها مع من كانت . ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود من أصحاب الشافعي ، مذكور في جميع كتبهم في « الطبقات » وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب « المهذب » في كتاب « طبقات الفقهاء » في أصحاب الشافعي ، فقال : صنّف في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها ، قال : واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف ، قال : ولا أعلم عمن أخذ الفقه ، قال : وتوفي بمكة سنة تسع أو عشر وثلاث مائة رحمه الله . 742 - أبو بكر النّيسابوري ، من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين : مذكور في « المهذب » في آخر باب التفليس . قال الشيخ أبو إسحاق في « الطبقات » : هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النّيسابوري ، ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ، قال : وهو مولى أبان ابن عثمان بن عفان ، وسكن بغداد ، وكان زاهدا ، بقي أربعين سنة لم ينم الليل ، يصلي الصبح بطهارة العشاء . قال : وجمع بين الفقه والحديث ، وله زيادات على كتاب المزني . قال الدارقطني : ما رأيت أحفظ منه . وقال الدارقطني أيضا : كنا ببغداد في مجلس فيه جماعة من الحفاظ يتذاكرون ، فجاء رجل من الفقهاء فسألهم : من روى عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « جعلت لي الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها طهورا » « 1 » ، فقالت الجماعة : روي هذا الحديث عن فلان وفلان . فقال السائل : أريد هذه اللفظة . فلم يكن عند أحد منهم جواب ، ثم قالوا : ليس لنا غير أبي بكر النّيسابوري ، فقاموا كلهم إليه فسألوه عن هذه اللفظة ، فقال : نعم ، حدّثنا فلان عن فلان ، وساق في الوقت الحديث من حفظه واللفظة فيه .

--> ( 1 ) أخرجه بهذه اللفظة « تربتها » مسلم ( 522 ) من حديث حذيفة بن اليمان . وأخرجه بدون لفظ « ترتبها » البخاري ( 438 ) ، ومسلم ( 521 ) من حديث جابر بن عبد اللّه ، ومسلم ( 523 ) من حديث أبي هريرة .