النووي

382

تهذيب الأسماء واللغات

أبيه قال : أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا ، فأنفقها في سبيل الله . وفيه عن خبيب - بضم الخاء المعجمة - ابن عبد الرحمن عن عمته أنيسة قالت : نزل فينا أبو بكر سنتين قبل أن يستخلف وسنة بعد استخلافه ، فكان جواري الحي تأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن . وذكر محمد بن سعد وغيره بإسنادهم : أنه كان يحلب لأهل الحي منائحهم ، فلما استخلف قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا . فقال : بلى لأحلبنّها لكم ، وإني أرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه . فكان بعد الخلافة يحلب لهم . فصل [ في ] استخلافه أجمعت الأمة على صحة خلافته ، وقدّمته الصحابة رضي اللّه عنهم لكونه أفضلهم وأحقّهم بها من غيره ، وحديث بيعته مشهور في « الصحيحين » معروف « 1 » ، وقد قال علي رضي اللّه عنه : قدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر يصلي بالناس ، وأنا حاضر غير غائب ، وصحيح غير مريض ، ولو شاء أن يقدّمني لقدّمني ، فرضينا لدنيانا من رضيه اللّه ورسوله عليه السلام لديننا . فصل ولد أبو بكر رضي اللّه عنه بعد الفيل بثلاث سنين تقريبا ، وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول أمير أرسل على الحج ، حج بالناس سنة تسع من الهجرة وحديثه في « الصحيحين » « 2 » ، وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله ، قالوا : ولا يعرف خليفة ورثه أبوه إلا هو ، فإن أباه توفي بعده بنحو ستة أشهر . وهو أفضل الكتّاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأول الخلفاء الراشدين ، وأفضلهم ، وأول من عهد بالخلافة . والصحيح أنه توفي وله ثلاث وستون سنة كرسول اللّه عليه السلام وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، توفي آخر يوم الاثنين . 728 - أبو بكر الأودني ، من أصحابنا أصحاب الوجوه : ذكره في « الوسيط » في الخيار في البيع ، وأواخر الباب الأول من كتاب الإقرار ، وفي كتاب الكفارات ، وتكرر ذكره في « الروضة » كثيرا . وهو بإسكان الواو وكسر الدال المهملة « 3 » ، وبعدها نون ثم ياء النسب ، وأما الهمزة في أوله ، فقال السمعاني في « الأنساب » : هي مضمومة . وذكره ابن ماكولا بفتح الهمزة ، وكذا رأيتها في نسخة معتمدة من « المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن » مفتوحة ، ولكن لم ينص على فتحها في الكتاب ، إلا أن ترجمته وسياق كلامه يقتضي الفتح . وذكرها الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بالفتح ، ولم يذكر الضم . وهو منسوب إلى أودنة ، قرية من قرى بخارى . واسمه : محمد بن عبد اللّه بن محمد بن بصير - بباء موحدة مفتوحة - بن ورقة . قال الحاكم في « تاريخ نيسابور » : محمد بن عبد اللّه بن محمد الفقيه ، أبو بكر ، البخاري ثم الأودني ، إمام الشافعيّين بما وراء النهر في عصره بلا مدافعة . قال : وكان من أزهد الفقهاء وأورعهم ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6830 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأخرج مسلم ( 1691 ) طرفا منه وليس فيه قصة استخلاف أبي بكر . وأخرجه البخاري ( 3668 ) من حديث عائشة ، ولم يخرجه مسلم من حديثها . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4363 ) في كتاب المغازي ، باب حج أبي بكر بالناس سنة تسع ، ومسلم ( 1347 ) في كتاب الحج . ( 3 ) هذا سبق قلم من المصنف رحمه اللّه ، والصواب : وفتح الدال المهملة ، ولم ينصّ أحد على كسرها ، واللّه تعالى أعلم .