النووي

375

تهذيب الأسماء واللغات

عثمان بن عامر بن عمير بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب ، القرشي التّيمي ، يلتقي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مرّة بن كعب . وأم أبي بكر أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة . أسلم أبو بكر وأمّه وصحبا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . قال العلماء : لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إلا آل أبي بكر الصديق ، وهم : عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر ابن أبي قحافة ، فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون ، وأيضا أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم . وهذا الذي ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور ، وقيل : اسمه عتيق . والصواب الذي عليه العلماء كافة أن عتيقا لقب له لا اسم ، ولقّب عتيقا لعتقه من النار ، وقيل : لحسن وجهه وجماله ، قاله اللّيث بن سعد وجماعة ، وروى الترمذي ( 3679 ) بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أبو بكر عتيق الله من النار » ، فمن يومئذ سمي عتيقا . وقال مصعب بن الزبير وغيره : قيل له : عتيق ، لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به . وأجمعت الأئمة على تسميته صدّيقا ، قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : إن الله تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم صدّيقا . وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ولازم الصّدق ، فلم يقع منه هناة ولا وقفة في حال من الأحوال ، وكانت له في الإسلام مواقف رفيعة ، منها قصته يوم ليلة الإسراء ، وثباته وجوابه للكفار في ذلك ، وهجرته مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وترك عياله وأطفاله وملازمته في الغار وسائر الطريق ، ثم كلامه يوم بدر ، ويوم الحديبية حين اشتبه الأمر على غيره في تأخر دخول مكة ، ثم بكاؤه حين قال رسول الله عليه السلام : « إن عبدا خيّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله » « 1 » ، ثم ثباته في وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وخطبته الناس وتسكينهم ، ثم قيامه في قصة البيعة بمصلحة المسلمين ، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ، ثم قيامه في قتال أهل الرّدّة ومناظرته للصحابة حتى حجّهم بالدلائل ، وشرح الله صدورهم لما شرح الله صدره من الحق ، وهو قتال أهل الردة ، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد ، ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه ، وأجل فضائله ، وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتفرّسه فيه ووصيته له ، واستيداعه الله الأمة ، فخلفه الله عزّ وجل فيهم أحسن الخلافة ، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته ، وواحدة من فعلاته ، تمهيد الإسلام وإعزاز الدين ، وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله . وكم للصديق من مواقف وأثر ؟ ! ومن يحصي مناقبه ويحيط بفضائله غير الله عزّ وجل ؟ ! ولكن لا بد من التذكير بنبذ من ذلك تبركا للكتاب بها ، ولعله يقف عليها من قد يخفى عليه بعضها . روي للصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ستة ، وانفرد البخاري بأحد عشر ، ومسلم بحديث ، وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 466 ) ومسلم ( 2382 ) .