النووي

365

تهذيب الأسماء واللغات

أكمل البسط ، وسورته مختصة بقصته إلا ما انضم إليها . والأحاديث الصحيحة متظاهرة بفضائله ، منها حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم » ، رواه البخاري ( 3382 ) . وعن أبي هريرة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أكرم الناس ؟ قال : « أتقاهم للّه » ، قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : « فأكرم الناس يوسف ابن نبيّ اللّه ابن نبيّ اللّه ابن نبيّ اللّه وخليل اللّه » ، رواه البخاري ( 3383 ) . وعن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ولو لبثت في السّجن ما لبث يوسف ، ثم أتاني الداعي لأجبته » ، رواه البخاري ( 3387 ) ومسلم ( 151 ) ، وهذا لفظ البخاري . وعن أنس في حديث الإسراء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ثم عرج بي إلى السماء الثالثة ، ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف ، إذا هو قد أعطي شطر الحسن ، فرحّب ودعا لي بخير » « 1 » . وذكر أبو إسحاق الثعلبي في كتابه « العرائس » في قصة يوسف : أنه كان أبيض اللون ، حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العين ، مستوي الخلق ، غليظ الساعدين والعضدين والساقين ، خميص البطن ، أقنى الأنف ، صغير السّرّة ، وكان بخده الأيمن خال أسود ، وكان ذلك الخال يزين وجهه ، وبين عينيه شامة تزيده حسنا . وكان جده إسحاق حسنا ، وكانت أم إسحاق سارة حسنة ، قالوا : وأعطى اللّه تعالى يوسف من الحسن وصفاء اللون ، ونقاء البشرة ما لم يعط أحدا ، قالوا : ورثت سارة هذا الحسن من جدتها حواء زوج آدم . قال الثعلبي عن العلماء بأخبار الماضين : أقام يعقوب وأولاده بعد قدومهم على يوسف بمصر أربعا وعشرين سنة بأغبط عيش ، فلما حضرته الوفاة أوصاهم بأن يحمل جسده إلى بيت المقدس ، ويدفن عند أبيه وجدّه ، فخرج به يوسف وإخوته وعسكره محمولا في تابوت ، وكان عمر يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة . وعاش يوسف بعد يعقوب ثلاثا وعشرين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة ، ودفن بمصر في النّيل ، ثم حمله موسى في زمنه إلى الشام حين خرجت بنو إسرائيل من مصر إلى الشام . 707 - يونس بن متّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مذكور في المهذب في باب الوقف . ومتّى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة فوق مقصورا ، وفي يونس ست لغات أو أوجه : ضم النون وكسرها وفتحها ، مع الهمز وتركه ، والفصيح ضمّها بلا همز ، وبه جاء القرآن . والآيات في رسالته وفضله معلومة ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الصافات : 139 ] الآيات ، وقال تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً الآيتين [ الأنبياء : 87 - 88 ] ، وذو النون هو يونس ، وقال تعالى : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [ يونس : 98 ] ، وقال تعالى : فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [ القلم : 50 ] . وثبت في « الصحيحين » عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متّى » ، ونسبه إلى أبيه « 2 » . وسقط في بعض رواياتهما قوله : ونسبه إلى أبيه ، وفي رواية البخاري : « ولا أقول : إن أحدا أفضل من

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 162 ) . ( 2 ) البخاري ( 3395 ) و ( 3413 ) و ( 4630 ) و ( 7539 ) ، ومسلم ( 2377 ) .