النووي
330
تهذيب الأسماء واللغات
ومجاهدا وخلائق . روى عنه : سليمان التّيمي ، وأيوب ، وحصين ، والأعمش ، ومسعر ، والثوري ، وهو أثبت الناس فيه ، وشعبة ، وابن عيينة ، وزهير ، وإسرائيل ، وزائدة ، ووهيب بن خالد ، وفضيل بن عياض ، وخلائق . واتفقوا على توثيقه وجلالته وإتقانه ، وزهده وعبادته ، قال ابن مهدي : منصور أثبت أهل الكوفة ، وقال ابن المديني : إذا حدّثك عن منصور بن المعتمر ثقة فقد ملأت يديك لا تريد غيره . وقال الثوري : ما خلّفت بالكوفة آمن على الحديث من منصور . روينا عن زائدة ، قال : أقام منصور بن المعتمر أربعين سنة صام نهارها وقام ليلها ، وكان يبكي الليل ، فإذا أصبح اكتحل وادّهن وبرق شفتيه . قال : وكان منصور إذا رأيته قلت : رجل قد أصيب بمصيبة ، ولقد قالت له أمه : ما هذا الذي تصنع بنفسك ، تبكي الليل عامته لا تكاد تسكت ؟ ! لعلك يا بني قتلت نفسا . قال : يا أمّه ، أنا أعلم بما صنعت بنفسي . وقال أبو يزيد الواسطي : كان أول ما يبلى من ثياب منصور ما يلي ركبتيه من كثرة السجود . قال أحمد بن عبد اللّه : منصور بن المعتمر كوفي ثبت في الحديث ثقة ، كان أثبت أهل الكوفة ، وكان مثل القدح لا يختلف فيه أحد ، متعبدا رجلا صالحا ، أكره على القضاء ، وكان قد عمش من كثرة البكاء ، وصام ستين سنة وقامها . وقال زائدة : أكره على القضاء فامتنع . وقالت فتاة لأبيها : يا أبت ، الأسطوانة التي كانت في دار منصور ، ما فعلت ؟ فقال : يا بنية ، ذاك منصور كان يصلي بالليل فمات . توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائة . 607 - منصور الفقيه ، من أصحابنا : مذكور في . . . « 1 » . هو أبو الحسن منصور بن إسماعيل بن عمرو التّيمي الضرير الإمام . 608 - منقذ بن عمرو الصحابي رضي اللّه عنه ، والد حبّان بن منقذ بفتح الحاء : مذكور في « المهذب » و « الوسيط » في خيار الشرط . هو جد محمد بن يحيى بن حبّان بن منقذ ، جده الأعلى ، وهو منقذ - بكسر القاف وبالذال المعجمة - ابن عمرو بن عطيّة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار ، الأنصاري النجاري المازني الصحابي المدني . ذكره البخاري في « تاريخه » ، وبسط ترجمته بالنسبة إلى باقي تراجم « تاريخه » فقال : هو صحابي ، قال البخاري : قال عياش بن الوليد : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا ابن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن حبّان ، قال : كان جدي منقذ بن عمرو أصابته آمّة « 2 » في رأسه فكسرت لسانه ، ونازعت عقله ، وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « إذا بعت فقل : لا خلابة ، وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال » « 3 » . وعاش ثلاثين ومائة سنة ، وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق ، فيصير إلى أهله ، فيلومونه ، فيردّه ويقول : إن النبي عليه
--> ( 1 ) بياض في الأصل قدر كلمة كما في هامش المنيرية . ( 2 ) الآمة : الشّجة والجرح . ( 3 ) أخرجه البخاري في « التاريخ الكبير » 8 / 17 . وقد روي الحديث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عند البخاري في « صحيحه » ( 2117 ) ومسلم ( 1533 ) دون تعيين الرجل صاحب القصة .