النووي

322

تهذيب الأسماء واللغات

لنصف رجب ، سنة ستين من الهجرة ، وقيل : سنة تسع وخمسين ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وقيل : ثمان وسبعين سنة ، وقيل : ست وثمانين . وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم ، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية ، قال : هذا كسرى العرب . ولما حضرته الوفاة أمر أن يكفن في قميص كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كساه إياه ، وأن يجعل مما يلي جسده ، وكان عنده قلامة أظفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه ، وقال : افعلوا ذلك بي ، وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين . ولما نزل به الموت ، قال : يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى ، وأني لم أل من هذا الأمر شيئا . وكان ابنه يزيد غائبا بحوران وقت وفاة معاوية ، فأرسل إليه البريد ، فلم يدركه . وكان معاوية أبيض جميلا ، يخضب . وروي عنه قال : ما زلت أطمع بالخلافة منذ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن وليت فأحسن » « 1 » ، قال ابن قتيبة في « المعارف » : لم يولد لمعاوية في زمن خلافته ولد ، لأنه ضرب على أليته فانقطع عنه الولد ، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد ، ويزيد ، أمه ميسون بنت بحدل الكلبية ، وعبد اللّه ، وهند ، ورملة ، وصفية . روينا عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لمعاوية : « اللهم اجعله هاديا مهديا » ، رواه الترمذي ( 3842 ) ، وقال : حديث حسن . وفي « صحيح البخاري » ( 3765 ) في كتاب المناقب عن ابن أبي مليكة قال : قيل لابن عباس : هل لك في أمير المؤمنين معاوية ، ما أوتر إلا واحدة ؟ قال : أصاب ، إنه فقيه . وفي « الصحيحين » عن فاطمة بنت قيس أنها قالت : يا رسول اللّه ، إن معاوية وأبا جهم خطباني . . . إلى آخره « 2 » ، ذكره في « المهذب » في النكاح ، المراد بمعاوية معاوية بن أبي سفيان ، هذا هو الصواب المشهور ، وحكى أبو القاسم الرافعي في كتاب النكاح من « شرح الوجيز » عن بعض العلماء أنه معاوية آخر . قال : والمشهور أنه ابن أبي سفيان . قلت : وقول من قال : إنه غير ابن أبي سفيان ، غلط صريح ، ففي « صحيح مسلم » ( 1480 / 36 ) عن فاطمة بنت قيس قالت : لما حللت ذكرت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا الجهم خطباني . . . وذكرت تمام الحديث . 589 - معاوية بن معاوية المزني ، ويقال : الليثي ، ويقال : معاوية بن مقرّن المزني ، قال ابن عبد البرّ : هذا أولى بالصواب . وهو صحابي ، توفي في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وروينا في « دلائل النبوة » للبيهقي ( 5 / 246 ) وغيره عن أنس قال : نزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بتبوك فقال : يا محمد ، مات معاوية بن معاوية المزني بالمدينة ، فيجب أن تصلي عليه ، قال : « نعم » ، فضرب بجناحه الأرض ، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت ، ورفع له حتى نظر إليه ، فصلّى عليه وخلفه صفّان من الملائكة ، في كل صف ألف ملك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا جبريل ، بم نال هذه

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » 19 / ( 850 ) ، وإسناده ضعيف ، وأخرجه بنحوه أحمد 4 / 101 من طريق آخر ضعيف أيضا . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1480 ) . ووردت الإشارة إلى قصة فاطمة بنت قيس في حديث عائشة عند البخاري ( 5321 ) و ( 5322 ) ومسلم ( 1481 ) .