النووي
319
تهذيب الأسماء واللغات
القيامة رتوة بين العلماء » « 1 » ، والرّتوة : رمية بسهم ، وقيل : بحجر . وعن ابن مسعود قال : إن معاذا كان أمّة قانتا للّه حنيفا ، ولم يك من المشركين . قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، إن إبراهيم كان أمّة ! فقال : إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم . وعن أنس قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعة ، كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ ابن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . رواه البخاري ( 5003 ) ومسلم ( 2465 ) . وعن ابن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب » ، رواه البخاري ( 3806 ) ومسلم ( 2464 ) . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدّهم في أمر اللّه عمر ، وأشدّهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبيّ ، ولكلّ أمة أمين ، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح » رواه الترمذي ( 3790 ) ، والنسائي ( ك 8185 ) ، وابن ماجة ( 154 ) بأسانيد صحيحة حسنة ، وقال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم الرّجل عمر ، نعم الرجل أبو عبيدة ابن الجرّاح ، نعم الرجل أسيد بن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شمّاس ، نعم الرجل معاذ ابن جبل ، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح » ، رواه الترمذي ( 3795 ) والنسائي ( ك 8186 ) بإسناد صحيح . قال الترمذي : هو حديث حسن . وعن معاذ رضي اللّه عنه قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرّحل ، فقال : « يا معاذ بن جبل » ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك ، فذكر حديثا : « هل تدري ما حقّ اللّه على العباد ، وما حقّ العباد على اللّه ؟ . . » إلى آخره ، رواه البخاري ( 5967 ) ومسلم ( 30 ) . وثبت في « الصحيحين » : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرسله إلى اليمن يدعو إلى الإسلام وشرائعه « 1 » . ومعاذ رضي اللّه تعالى عنه أحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم ثلاثة من المهاجرين : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وثلاثة من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت . وعن جابر بن عبد اللّه قال : كان معاذ من أحسن الناس وجها وخلقا ، وأسمحهم كفا ، ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ : اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا . فطعنت له امرأتان ، فماتتا ، ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات ، ثم طعن معاذ ، فجعل يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : رب غمني غمك ، فو عزّتك إنك لتعلم أني أحبك . ثم يغشى عليه ، فإذا أفاق قال مثله . ولما حضرته الوفاة قال : مرحبا بالموت مرحبا ، زائر حبيب جاء على فاقة ، اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك ، إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن لظمإ الهواجر ، ومكابدة الساعات ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4341 ) - ( 4345 ) في كتاب المغازي ، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ، ومسلم ( 1733 ) في كتاب الجهاد والسير ، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير ، من حديث أبي موسى الأشعري ، وأخرج البخاري ( 4348 ) من حديث عمرو بن ميمون الأودي : لما قدم معاذ اليمن . . . الحديث .