النووي

303

تهذيب الأسماء واللغات

رفع أحد صوته في مجلسه قال : قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] فمن رفع صوته عند حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وروينا عن حبيب الورّاق ، قال : دخلت على مالك فسألته عن ثلاثة رجال : لم لم ترو عنهم ؟ قال : فأطرق ثم رفع رأسه وقال : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، وكان كثيرا ما يقولها ، فقال : يا حبيب ، أدركت هذا المسجد وفيه سبعون شيخا ممن أدرك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وروي : من التابعين - ولم نحمل الحديث إلا عن أهله . وقال بشر بن عمر : سألت مالكا عن رجل ، فقال : رأيته في كتبي ؟ قلت : لا . قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي . وروينا عن عبد اللّه بن يوسف ، عن خلف بن عمر ، قال : كنت عند مالك ، فأتاه ابن كثير قارئ المدينة ، فناوله رقعة ، فنظر فيها مالك ثم جعلها تحت مصلّاه ، فلما قام من عنده ، ذهبت أقوم ، فقال : اجلس يا خلف وناولني الرقعة . فإذا فيها : رأيت الليلة في منامي كأنه يقال لي : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس ، والناس حوله يقولون له : يا رسول اللّه أعطنا ، يا رسول اللّه مر لنا . فقال لهم : إني قد كنزت تحت المنبر كنزا كبيرا ، وقد أمرت مالكا أن يقسمه فيكم ، فاذهبوا إلى مالك - رضي اللّه عنه - . فانصرف الناس وبعضهم يقول لبعض : ما ترون مالكا فاعلا ؟ فقال بعضهم : ينفذ ما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فرقّ مالك وبكى ، ثم خرجت من عنده وتركته على تلك الحالة . وروى ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : أئمة الناس في زمانهم أربعة : سفيان الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وحماد بن زيد بالبصرة . وبإسناده الصحيح عن الشافعي رضي اللّه عنه ، قال : ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابا من « موطأ » مالك . قال العلماء : إنما قال الشافعي هذه قبل وجود « صحيحي » البخاري ومسلم ، وهما أصح من « الموطأ » باتفاق العلماء . وعن أيوب بن سويد الرملي قال : ما رأيت أحدا قط أجود حديثا من مالك بن أنس . وعن القعنبي قال : كنا عند حماد بن زيد وجاءه نعي مالك بن أنس ، فقال : رحم اللّه أبا عبد اللّه ، ما خلّف مثله . وعن عبد الرحمن بن مهدي قال : ما أقدّم على مالك في صحة الحديث أحدا . وعن يحيى بن سعيد القطان ، قال : ما في القوم أصح حديثا من مالك . وعن أحمد بن حنبل ، قال : مالك أثبت أصحاب الزهري في كل شيء . وكذا قال يحيى بن معين وعمرو بن علي : أثبت أصحاب الزهري مالك . وقيل لأحمد بن حنبل : الرجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه . قال : يحفظ حديث مالك . قيل : فالرأي ، قال : رأي مالك . وقال أبو حاتم الرازي : مالك ثقة إمام أهل الحجاز ، وهو أثبت أصحاب الزهري ، وإذا اختلفوا فالحكم لمالك ، ومالك نقي الرجال ، نقي الحديث ، وهو أتقن حديثا من الثوري والأوزاعي . قال : وحدثنا أحمد بن سنان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : كنا عند مالك ، فجاء رجل فقال : يا أبا عبد اللّه ، جئتك من مسيرة ستة أشهر ، حمّلني أهل بلدي مسألة أسألك عنها . فقال : فسل . فسأله ، فقال : لا أحسن . فقطع بالرجل ، كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء ، قال :