النووي

275

تهذيب الأسماء واللغات

سمع : أبا قتادة ، وأبا هريرة ، وعمران بن الحصين ، وابن عباس ، وغيرهم من الصحابة . وروى عنه : عطاء ، ويونس بن عبيد ، وخالد الحذّاء ، وحميد ، الطويل ، وآخرون . واتفقوا على توثيقه . روى له البخاري ومسلم . 464 - عمار بن ياسر الصحابي رضي اللّه تعالى عنهما : تكرر فيها . هو : أبو اليقظان عمار بن ياسر ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين ابن الوذيم - بكسر الذال المعجمة - ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام - بالمثناة تحت - ، ابن عنس - بالنون - بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب ، العنسي بالنون ، الشامي الدمشقي . كان من السابقين إلى الإسلام ، وكان هو وأبوه وأمه سميّة ممن أسلم أولا ، وكان إسلام عمار وصهيب في وقت واحد حين كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم ، وأسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا . ونقلوا عن مجاهد قال : أول من أظهر إسلامه أبو بكر وبلال وخبّاب وصهيب وعمار وأمه سميّة . وكان عمار وأبوه وأمه يعذّبون في اللّه تعالى على إسلامهم ، ويمر بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقول : « صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة » « 1 » . وقتل أبو جهل سمية ، فهي أول شهيدة في الإسلام . وأبوه ياسر عربي كما ذكرنا نسبه ، وأمّه سمية أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ، فحالف ياسرا وزوّجه إياها ، فولدت له عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة ، فهو مولاه . وفي عمار نزل قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ النحل : 106 ] . وهاجر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وشهد معه بدرا وأحدا والخندق وجميع المشاهد . واختلفوا في هجرته إلى الحبشة . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنان وستون حديثا ، اتفقا على حديثين منها ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بحديث . روى عنه : علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وأبو موسى ، وأبو أمامة ، وجابر ، وعبد اللّه بن جعفر ، وغيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم ، وابن المسيّب ، وابن الحنفيّة ، وأبو وائل ، وابنه محمد ابن عمار ، وآخرون من التابعين . قتل بصفّين مع علي رضي اللّه عنه في شهر ربيع الأول ، وقيل : الآخر ، سنة سبع وثلاثين ، وهو ابن ثلاث ، وقيل : أربع وتسعين سنة . وأوصى أن يدفن بثيابه ، فدفنه علي رضي اللّه عنه في ثيابه ولم يغسله . وكان آدم طوالا لا يغير شيبه . وقال قبل أن يقتل : ائتوني بشربة لبن ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن » « 2 » . وثبت في « الصحيحين » « 3 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ويح عمّار تقتله الفئة الباغية » . وكانت الصحابة يوم صفّين يتبعونه حيث توجّه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا الحديث . قالوا : وكان عمار أول من بنى مسجدا للّه تعالى في الإسلام ، بنى مسجد قباء . وشهد قتال اليمامة

--> ( 1 ) ذكره ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 2802 ) - طبعة دار الأعلام - من حديث عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه ، ومثله في « طبقات ابن سعد » 3 / 249 من مرسلي أبي الزبير ويوسف بن ماهك . ( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 319 . ( 3 ) البخاري ( 447 ) ومسلم ( 2915 ) من حديث أبي سعيد الخدري .