النووي

271

تهذيب الأسماء واللغات

ثم أمّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل على جيش هم ثلاث مائة ، فلما دخل بلادهم استمدّه ، فأمدّه بجيش من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهم ، وقال لأبي عبيدة : « لا تختلفا » « 1 » . واستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على عمان ، فلم يزل عليها حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم أرسله أبو بكر رضي اللّه عنه أميرا إلى الشام ، فشهد فتوحه ، وولي فلسطين لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ثم أرسله عمر رضي اللّه عنه في جيش إلى مصر ففتحها ، ولم يزل واليا عليها حتى توفي عمر ، ثم أقره عثمان عليها أربع سنين ، ثم عزله ، فاعتزل عمرو بفلسطين ، وكان يأتي المدينة أحيانا . ثم استعمله معاوية على مصر ، فبقي عليها حتى توفي واليا عليها ، ودفن بها ، وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين ، وقيل : ثنتين ، وقيل : أربع ، وقيل : ثمان ، وقيل : إحدى وخمسين . والأول أصح . وكان عمره سبعين سنة ، وصلّى عليه ابنه عبد اللّه . وكان من أبطال العرب ودهاتهم ، وكان قصيرا وذا رأي ، ولما حضرته الوفاة قال : اللهم أمرتني فلم آتمر ، ونهيتني فلم أنزجر ، ولست قويا فأنتصر ، ولا بريئا فأعتذر ، ولا مستكبرا بل مستغفرا ، لا إله إلا أنت . فلم يزل يردّدها حتى توفي . وفي وفاته حديث مليح في كتاب الإيمان من « صحيح مسلم » ( 121 ) . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعة وثلاثون حديثا ، اتفقا على ثلاثة ، ولمسلم حديثان ، وللبخاري بعض حديث . روى عنه أبو عثمان النّهدي ، وقيس بن أبي حازم ، وعروة بن الزبير ، وعبد الرحمن بن شماسة بفتح الشين وضمها . وأما حديث عقبة بن عامر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص » فضعيف ، رواه الترمذي ( 3844 ) من رواية ابن لهيعة ، وقال : لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة ، وإسناده ليس بالقوي « 2 » . 453 - عمرو بن عبسة الصحابي رضي اللّه عنه : ذكره في « المهذب » في أول صفة الوضوء ، وفي باب الهدنة ، لا ذكر له في هذه الكتب في غيرهما . هو أبو نجيح ، وقيل : أبو شعيب ، عمرو بن عبسة ، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم سين مهملة ، على وزن عدسة ، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث والأسماء والتواريخ والسير والمؤتلف وغيرهم من أهل الفنون ، ورأيت جماعة ممن صنف في ألفاظ « المهذب » يزيدون فيه نونا ، وهذا غلط فاحش ومنكر ظاهر ، وإنما ذكرته تنبيها عليه لئلا يغتر به . وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة ابن عتّاب - ويقال : خفاف - ابن امرئ القيس بن بهثة - بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة - ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة - بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة - ابن قيس عيلان - بالعين المهملة - ابن مضر بن نزار السّلمي ، الصحابي الصالح . أسلم قديما ، وثبت في « صحيح مسلم » ( 832 )

--> ( 1 ) هذا الخبر رواه ابن إسحاق - كما في « تاريخ الطبري » - عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم مرسلا . ( 2 ) قلنا : لكنه في الترمذي من رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة ، وأخرجه أحمد 4 / 155 من رواية أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة ، وحديث ابن لهيعة يحتمل التحسين إذا رواه عنه المقرئ أو قتيبة .