النووي

245

تهذيب الأسماء واللغات

هاشم بن عبد مناف الهاشمية ، وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة ، وتوفيت في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصلّى عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونزل في قبرها . كنية علي رضي اللّه عنه : أبو الحسن ، وكناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا تراب ، فكان أحب ما ينادى به إليه ، وهو أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمؤاخاة ، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين ، وأبو السّبطين ، وأول هاشمي ولد بين هاشميّين ، وأول خليفة من بني هاشم ، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول اللّه عليه السلام وهو عنهم راض . وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد العلماء الربانيين ، والشجعان المشهورين ، والزهاد المذكورين ، وأحد السابقين إلى الإسلام . وقد اختلف العلماء في أول من أسلم من الأمة ، فقيل : خديجة ، وقيل : أبو بكر ، وقيل : علي رضي اللّه عنهم ، والصحيح خديجة ، ثم أبو بكر ، ثم علي . ونقل الثعلبي إجماع العلماء على أن أول من أسلم خديجة ، قال : وإنما الخلاف في الأول بعدها . قال العلماء : والأورع أن يقال : أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن الصبيان علي ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن العبيد بلال . وممن قال بأن عليا أولهم إسلاما : ابن عباس ، وأنس ، وزيد بن أرقم . رواه الترمذي عنهم ، ورواه الطبراني عن سلمان الفارسي . ورووه عن محمد بن كعب القرظي . وقال بريدة : أولهم إسلاما خديجة ، ثم علي . وحكي مثله عن أبي ذر ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، والحسن البصري ، وغيرهم . وقال آخرون : أولهم إسلاما أبو بكر رضي اللّه عنه . وسنذكرهم في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . قالوا : وأسلم وهو ابن عشر سنين ، وقيل : ابن خمس عشرة ، حكوه عن الحسن البصري وغيره . وقال أبو الأسود يتيم عروة : أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين . وقال ابن عبد البرّ : لا أعلم أحدا قال كقوله هذا . وهاجر علي رضي اللّه عنه إلى المدينة ، واستخلفه النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة ، أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانته والودائع والوصايا التي كانت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يلحقه بأهله ، ففعل ذلك . وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وخيبر والفتح وحنينا والطائف وسائر المشاهد ، إلا تبوك ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استخلفه على المدينة ، وله في جميع المشاهد آثار مشهورة . وأجمع أهل التواريخ على شهوده بدرا وسائر المشاهد غير تبوك . قالوا : وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة ، وقال سعيد بن المسيب : أصابت عليا يوم أحد ستة عشر ضربة . وثبت في « الصحيحين » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه الراية يوم خيبر ، وأخبر أن الفتح يكون على يديه « 1 » . وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة . وأما علمه ، فكان من العلوم بالمحل العالي . روى

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3701 ) ، ومسلم ( 2406 ) من حديث سهل بن سعد . وأخرجه البخاري ( 3702 ) ، ومسلم ( 2407 ) من حديث سلمة بن الأكوع . وأخرجه مسلم ( 2404 ) ( 32 ) من حديث سعد بن أبي وقاص ، و ( 2405 ) من حديث أبي هريرة ، رضي اللّه عنهم أجمعين .