النووي
197
تهذيب الأسماء واللغات
ولد عبد اللّه هذا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتوفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وله أربع سنين ، وقيل : خمس . وكان أبوه عامر من كبار الصحابة . وقد روى البخاري ومسلم لعبد اللّه بن عامر هذا عن أبيه ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعائشة رضي اللّه عنهم . توفي سنة خمس وثمانين . 311 - عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو العباس الهاشمي ، الصحابي ابن الصحابي ، المكي ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كني بابنه العباس ، وهو أكبر أولاده . وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية ، سأذكرها في ترجمتها إن شاء اللّه تعالى . وكان يقال لابن عباس : حبر الأمة ، والبحر ، لكثرة علمه . دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالحكمة ، وحنّكه بريقه حين ولد وهم في الشّعب . وقال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس . وعاش ابن عباس بعد ابن مسعود نحو خمس وثلاثين سنة تشدّ إليه الرحال ، ويقصد من جميع الأقطار . ومشهور في « الصحيحين » تعظيم عمر بن الخطاب لابن عباس ، واعتداده به ، وتقديمه مع حداثة سنة « 1 » . وعاش بعده ابن عباس نحو سبع وأربعين سنة يقصد ويستفتى ويعتمد . وهو أحد العبادلة الأربعة : ابن عمر ، وابن عباس ، وابن عمرو بن العاص ، وابن الزبير ، وقد سبق ذكرهم في ترجمة عبد اللّه بن الزبير . وكان ابن عباس أحد الستة من الصحابة الذين هم أكثرهم رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم : أبو هريرة ، ثم ابن عمر ، ثم جابر ، وابن عباس ، وأنس ، وعائشة رضي اللّه عنهم . روينا عن الإمام أحمد بن حنبل قال : ستة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثروا الرواية عنه وعمّروا - فذكرهم - وابن عباس أكثر الصحابة فتوى ؛ كذا قاله أحمد بن حنبل وغيره . وقال علي ابن المديني : لم يكن في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة : ابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس . وقال سفيان بن عيينة : كان الناس ثلاثة : ابن عباس في زمانه ، والشّعبي في زمانه ، وسفيان الثوري في زمانه . وقال عبد اللّه بن طاهر : كان الناس أربعة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلّام في زمانه . وذكر الأزرقي في كتاب « مكة » بإسناده الصحيح عن ابن جريج ، قال : كنا مع عطاء في المسجد الحرام ، فتذاكرنا ابن عباس وفضله ، وكان ابن عبد اللّه بن عباس وابنه محمد في الطواف ، فعجبنا من تمام قامتهما ، وحسن وجوههما ، فقال عطاء : وأين حسنهما من حسن ابن عباس ! ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس . روي لابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ألف حديث وست مائة حديث وستون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة وتسعين ، وانفرد البخاري بمائة وعشرين ، ومسلم بتسعة وأربعين . روى البيهقي بإسناده في « مناقب الشافعي » في باب ما يستدل به على معرفته بصحة الحديث عن
--> ( 1 ) انظر « صحيح البخاري » ( 3627 ) .