النووي
19
تهذيب الأسماء واللغات
يعتمده منها ، وتحذيره مما يخاف من الاغترار به ، وغير ذلك ، وباللّه التوفيق . فصل يتعلق بالتسمية والأسماء والكنى والألقاب وقد جمعت في هذه الأقسام جملا نفيسة في كتاب « الأذكار » ، وأنا أشير هنا إن شاء اللّه إلى نبذ من عيون ذلك . يستحب تحسين الاسم لحديث أبي الدّرداء رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ، فأحسنوا أسماءكم » رواه أبو داود ( 4948 ) بإسناد جيد « 1 » . وفي « صحيح مسلم » ( 2132 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أحب أسمائكم إلى اللّه : عبد اللّه وعبد الرحمن » . وفي « سنن » أبي داود ( 4950 ) والنسائي ( 3565 ) عن أبي وهب الجشمي الصحابي رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سمّوا بأسماء الأنبياء ، وأحبّ الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرّحمن ، وأصدقها حارث وهمّام ، وأقبحها حرب ومرّة » . وفي « صحيح مسلم » ( 2136 ) عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسمّينّ غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجاحا ولا أفلح ، فإنك تقول : أثمّ هو ؟ فلا يكون ، فيقول : لا » . ويستحب تغيير الاسم القبيح إلى حسن ، ففي « الصحيحين » « 2 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن زينب كان اسمها برّة ، فقيل : تزكّي نفسها ، فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زينب . وفي « صحيح مسلم » ( 2142 ) عن زينب بنت أبي سلمة رضي اللّه عنها ، قالت : سمّيت برّة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سمّوها زينب » ، قالت : ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برّة ، فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زينب . وفي « صحيح مسلم » ( 2139 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن ابنة لعمر كان اسمها عاصية ، فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جميلة . ويحرم تلقيب الإنسان بما يكرهه ، سواء كان صفة له كالأعمش ، والأجلح ، والأعمى ، والأصمّ ، والأقرع ، والأعرج ، والأبرص ، والأحول ، والأثبج ، والأصفر ، والأحدب ، والأزرق ، والأفطس ، والأشتر ، والأثرم ، والأقطع ، والزّمن ، والمقعد ، والأشلّ ، وسواء كان صفة لأبيه أو أمّه أو غير ذلك مما يكرهه . واتفقت العلماء على جواز ذكره بذلك على سبيل التعريف ، لمن لا يعرفه إلا بذلك ، كهؤلاء المذكورين في المثال ، فإنهم أئمة وعلماء مشهورون بهذه الألقاب في كتب الحديث وغيرها ، ولا يعرفهم أكثر الناس إلا بالألقاب . واتفقوا على جواز تلقيبه باللقب الحسن وما لا يكرهه ، كعتيق لقب أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وأبي تراب لقب علي بن أبي طالب ، وذي اليدين لقب الخرباق بن عمرو ، وسرّق لقب الحباب بن أسد الجهني ، فهؤلاء صحابيون رضي اللّه عنهم لقّبهم صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الألقاب ، وكانوا يحبونها . وتجوز الكنية لكل مسلم ، ويستحب لنا أن نكنى أهل الفضل من العلماء وغيرهم ، ويستحب أن يكنى بأكبر أولاده . وفي حديث في « سنن » أبي داود ( 4955 ) وغيره : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل رجلا عن أكبر أولاده فكنّاه به . ويجوز تكنيته بغير أولاده ،
--> ( 1 ) كذا قال المصنف ، وهو تساهل منه ، فإن إسناده منقطع كما ذكر أبو داود نفسه بإثره في « السنن » . ( 2 ) البخاري ( 6192 ) ومسلم ( 1241 ) .