النووي
186
تهذيب الأسماء واللغات
الموصلي » ( 2646 ) عن سهل بن سعد الساعدي « 1 » . وشهد حنينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وثبت معه حين انهزم الناس ، فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن ينادي في الناس بالرجوع ، فنادى فيهم وكان صيّتا ، فأقبلوا عليه ، وحملوا على المشركين ، فهزمهم اللّه وأظهر المسلمين . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعظمه ويكرمه ويبجّله ، وكان وصولا لأرحام قريش ، محسنا إليهم ، ذا رأي وكمال وعقل ، جوادا ، أعتق سبعين عبدا ، وكانت الصحابة تكرمه وتعظمه وتقدمه ، وتشاوره وتأخذ برأيه . وذكر الحازمي في « المؤتلف في الأماكن » في أول حرف العين عن الضحاك ، قال : كان العباس يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة ، فيسمعهم . قال : وبين سلع والغابة ثمانية أميال . وكان للعباس عشرة بنين ، وثلاث بنات : الفضل ، وعبد اللّه ، وعبيد اللّه ، وقثم ، وعبد الرحمن ، ومعبد ، والحارث ، وكثير ، وعوف ، وتمّام ، وآمنة ، وأم حبيب ، وصفية . فالفضل ، وعبيد اللّه ، وعبد اللّه ، وقثم ، ومعبد ، وعبد الرحمن ، وأم حبيب أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى ، قالوا : ولا يعرف بنو أمّ تباعدت قبورهم كتباعد قبور بني أم الفضل ، فقبر الفضل بالشام باليرموك ، وعبد اللّه بالطائف ، وعبيد اللّه بالمدينة ، وقثم بسمرقند ، ومعبد بإفريقية . توفي العباس رضي اللّه عنه بالمدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب ، وقيل : من رمضان سنة ثنتين وثلاثين . وقيل : أربع وثلاثين ، وهو ابن نحو ثمان وثمانين سنة . وهو معتدل القامة ، وقبره مشهور بالبقيع . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسة وثلاثون حديثا ، اتفقا على حديث ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بثلاثة . روى عنه : ابناه عبد اللّه وكثير ، وجابر ، والأحنف بن قيس ، وعبد اللّه بن الحارث ، وآخرون . وفي « صحيح مسلم » ( 1634 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال وقد ذكر العباس : « يا عم ، أما شعرت أن عمّ الرجل صنو أبيه » هو بكسر الصاد ، أي : مثل أبيه ، وفي كتاب الترمذي ( 3758 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال للعباس : « والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبّكم للّه ولرسوله » ، ثم قال : « أيها الناس ، من آذى عمّي فقد آذاني ، فإنما عمّ الرجل صنو أبيه » « 2 » . وفي « الترمذي » أحاديث أخرى في فضل العباس . وثبت في « صحيح البخاري » ( 1010 ) : أن عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنا نتوسّل إليك اليوم بعمّ نبيّنا فاسقنا ، فيسقون . ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه . 282 - العباس بن مرداس الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في المختصر في قسم الفيء . هو أبو الهيثم - وقيل : أبو الفضل - العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن حيي بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور السّلمي . وقيل في نسبه غير هذا . أسلم قبل فتح مكة بسنتين ، وكان من المؤلّفة ، وممن حسن إسلامه منهم ، وكان شاعرا محسنا ، وشجاعا مشهورا .
--> ( 1 ) وسنده ضعيف جدا . ( 2 ) في إسناده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف .