النووي

173

تهذيب الأسماء واللغات

سنة سبع وثمانين وثلاث مائة . قال الحاكم : سمعت أبا الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك وقد انصرف إلينا من نيسابور ونحن ببخارى ، فسألناه : ما الذي استفدت هذه الكرّة بنيسابور ؟ فقال : رؤية سهل بن أبي سهل ، فإني منذ فارقت وطني بأقصى المغرب وجئت إلى أقصى المشرق ما رأيت مثله . وقال الشيخ أبو إسحاق : كان سهل فقيها أديبا ، جمع رياسة الدين والدنيا ، وأخذ عنه فقهاء نيسابور . وذكر الحاكم وغيره من مناقبه جملة نفيسة رحمه اللّه . باب سهيل ، بضم السين وزيادة الياء 239 - سهيل ابن بيضاء الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في « المهذب » في أول صلاة الجنازة . وبيضاء أمّه ، واسم أبيه : وهب بن ربيعة بن عمرو ابن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، القريشي الفهري ، وأمه البيضاء اسمها دعد بنت الجحدم ، وهم ثلاثة إخوة : سهل وسهيل وصفوان بنو بيضاء ، اشتهروا بأمهم . وكان سهيل قديم الإسلام ، هاجر إلى الحبشة ، ثم عاد إلى مكة ، ثم هاجر إلى المدينة . شهد بدرا وغيرها ، وتوفي سنة تسع بعد رجوع رسول اللّه عليه السلام من تبوك . وثبت في « صحيح مسلم » ( 973 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى عليه وعلى أخيه في مسجده . وجاء عن أنس ، قال : كان أسنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر وسهيل ابن بيضاء . كنية سهيل أبو أمية ، وقيل : أبو موسى . 240 - سهيل بن عمرو الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في صلح الحديبية ، وفي أول قتال أهل البغي من « المهذب » . هو : أبو يزيد سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن حسل بن عامر ابن لؤي بن غالب ، القريشي العامري ، أحد سادات قريش وأشرافهم ، وخطيبهم . أسره المسلمون يوم بدر ، وعلى يديه انبرم الصلح يوم الحديبية ، ثم أسلم يوم الفتح ، قال سعيد ابن مسلم : لم يكن أحد من كبراء قريش الذين أسلموا يوم الفتح أكثر صلاة وصوما وصدقة واشتغالا بما ينفعه في آخرته من سهيل بن عمرو ، حتى شحب لونه وتغير ، وكان كثير البكاء ، رقيقا عند قراءة القرآن ، كان يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه القرآن ويبكي ، حتى خرج معاذ من مكة ، فقيل له : تختلف إلى هذا الخزرجي ! لو كان اختلافك إلى رجل من قومك . فقال : هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السّبق ، لعمري أختلف ، لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، ورفع اللّه بالإسلام قوما كانوا في الجاهلية لا يذكرون ، فليتنا كنا مع أولئك فتقدّمنا ، وإني لأذكر ما قسم اللّه لي في تقدم أهل بيتي من الرجال والنساء ، فأسرّ به وأحمد اللّه عليه ، وأرجو أن يكون اللّه نفعني بدعائهم أن لا أكون متّ على ما مات عليه نظرائي ، فقد شهدت مواطن أنا فيها معاند للحق . ولما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبلغ خبره مكة ، ارتجّت مكة لما رأت من ارتداد العرب ، فقام سهيل ابن عمرو خطيبا ، فقال : يا معشر قريش ، لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد ، واللّه ليمتدّنّ هذا الدين امتداد الشمس والقمر . . . في خطبة طويلة . وخرج بأهل بيته إلى الشام مجاهدا ، فاستشهد باليرموك ، وقيل : بمرج الصّفّر ، وقيل : توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة على أحد الأقوال