النووي
154
تهذيب الأسماء واللغات
أبي أوفى رضي اللّه عنهم ، وسمع جماعات من التابعين . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وعبد الواحد بن زياد ، ويزيد بن هارون ، وآخرون . واتفقوا على توثيقه ، روى له مسلم في « صحيحه » . 203 - سعد بن عائذ ، بالذال المعجمة ، هو سعد القرظ المؤذن : مذكور في « الوسيط » في الأذان للصبح . هو مولى عمار بن ياسر ، هو بإضافة سعد إلى القرظ - بفتح القاف - وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بهذا الفن ، ويقع في بعض نسخ « الوسيط » : القرظي ، وهو خطأ فاحش بلا شك ، وإنما هو سعد القرظ كما سبق . قال العلماء : أضيف إلى القرظ الذي يدبغ به لأنه كان كلما اتّجر في شيء خسر فيه ، فاتّجر في القرظ فربح فيه ، فلزم التجارة فيه ، فأضيف إليه . جعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم مؤذنا بقباء ، فلما ولي أبو بكر رضي اللّه عنه الخلافة وترك بلال الأذان نقله أبو بكر رضي اللّه عنه إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليؤذن فيه ، فلم يزل يؤذن فيه حتى مات في أيام الحجاج بن يوسف ، وتوارث بنوه الأذان . وقيل : الذي نقله عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه . 204 - سعد بن عبادة الصحابي رضي اللّه عنه : هو أبو ثابت - وقيل : أبو قيس - سعد بن عبادة بن دليم - بضم الدال المهملة وفتح اللام - بن حارثة بن حرام بن حزيمة - بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي - ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب ابن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني . اتفقوا على أنه كان نقيب بني ساعدة ، وكان صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها ، وكان سيدا جوادا ، وجيها في الأنصار ، ذا رياسة وسيادة وكرم ، وكان مشهورا بالكرم ، وكان يحمل كل يوم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم جفنة مملوءة ثريدا ولحما ، ونقلوا أنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم وآباؤه هؤلاء . وله ولأهله في الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة ، وفي حديث طويل : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال في قيس ابن سعد بن عبادة : « إنه من بيت جود » « 1 » . وشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسعد بأنه غيور « 2 » ، وكان شديد الغيرة . شهد سعد العقبة ، وبدرا ، وقيل : لم يشهد بدرا ، وشهد باقي المشاهد . روى عنه : بنوه قيس وسعيد وإسحاق ، وعبد اللّه ابن عباس ، وأبو أمامة بن سهل . وروى سعيد بن المسيّب ، والحسن البصري عنه ، وروايتهما عنه مرسلة ، لم يدركاه . توفي سنة ست عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، وقيل : أربع عشرة ، وقيل : إحدى عشرة ، وهو شاذّ بل غلط . واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام ، وأجمعوا على أنه توفي بحوران ، قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وغيره من الأئمة : وهذا القبر المشهور في المزّة القرية المعروفة بقرب دمشق يقال : إنه قبر سعد بن عبادة ، فيحتمل أنه نقل من حوران إليها . قالوا : يقال : إن الجن قتلته « 3 » ، وأنشدوا فيه البيتين المشهورين .
--> ( 1 ) ذكره ابن عبد البر في ترجمة قيس بن سعد من « الاستيعاب » ص 609 - طبعة دار الأعلام - من حديث جابر بن عبد اللّه . وفي سنده مجهول . وذكره في ترجمة سعد ص 281 من حديث نافع بن خديج ، وفي إسناده الواقدي ، وهو متكلّم فيه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6846 ) و ( 7416 ) ، ومسلم ( 1499 ) من حديث المغيرة بن شعبة . ( 3 ) كل ما روي في ذلك إنما هو مراسيل ومقاطيع ، ولم يثبت من وجه مسند صحيح .