النووي
146
تهذيب الأسماء واللغات
فردّه ، وشهد أحدا ، وقيل : لم يشهدها ، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم تبوك راية بني النجار ، وقال : « القرآن مقدّم ، وزيد أكثر أخذا للقرآن » « 1 » . وكان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويكتب له أيضا المراسلات إلى الناس ، وكان يكتب لأبي بكر ، وعمر بن الخطاب في خلافتهما ، وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف ، أمره بذلك أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وكان عمر يستخلفه إذا حجّ ، وكان معه حين قدم الشام ، وهو الذي تولى قسم غنائم اليرموك ، وكان عثمان رضي اللّه عنه أيضا يستخلفه إذا حج ، ورمي يوم اليمامة بسهم فلم يضره . قال ابن أبي داود وآخرون : كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض للحديث : « أفرضكم زيد » « 2 » . قالوا : وكان من الراسخين في العلم ، وكان على بيت المال لعثمان رضي اللّه عنه ، وأحواله كثيرة مشهورة . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنان وتسعون حديثا ، اتفقا منها على خمسة ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بحديث . روى عنه جماعات من الصحابة ، منهم : ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبو هريرة ، وسهل بن أبي حثمة ، وعبد اللّه بن زيد ، وسهل بن حنيف ، وأبو سعيد الخدري ، وسهل بن سعد رضي اللّه عنهم . وروى عنه خلائق من كبار التابعين ، منهم : ابن المسيّب ، وسليمان وعطاء ابنا يسار ، والقاسم بن محمد ، وأبان بن عثمان ، وقبيصة بن ذؤيب ، وابناه خارجة وسليمان ابنا زيد ، وآخرون . توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل : ست وخمسين ، وقيل : سنة أربعين ، وقيل : خمس وأربعين ، وقيل : سنة إحدى وأربعين ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين ، وقيل : إحدى وخمسين ، وقيل : ثلاث وخمسين ، وقيل : خمس وخمسين . وروى البخاري في « تاريخه » بإسناده الصحيح عن عمار بن أبي عمار ، قال : لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس ، فقال : هذا ذهاب العلماء ، دفن اليوم علم كثير . ومن الغرائب المنقولة عن زيد بن ثابت ما حكيته عنه من أنه كان يقول بصحة الدّور في المسألة السّريجية ، وأنه لا يقع الطلاق . 187 - زيد بن حارثة : تكرر في « المختصر » و « المهذب » . هو : أبو أسامة زيد بن حارثة - بالحاء - ابن شراحيل - بفتح الشين - بن كعب بن عبد العزّى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد اللّه بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة ، الكلبي نسبا ، القريشي الهاشمي الولاء ، الحجازي رضي اللّه عنه . ويقع في نسبه اختلاف وتغيير وزيادة ونقص . وهو مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أشهر مواليه . ويقال له : حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو حبّه . كان أصابه سباء في الجاهلية ، لأن أمه خرجت به تزور قومها ، فأغارت عليهم بنو القين بن جسر ، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها ، فوهبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين ، وقيل :
--> ( 1 ) ذكره الواقدي كما في « المستدرك » للحاكم 3 / 486 ، وقال ابن عبد البر في « الاستيعاب » ص 246 - طبعة دار الأعلام - : وهذا عندي خبر لا يصح . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3790 ) وابن ماجة ( 154 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه .