النووي
14
تهذيب الأسماء واللغات
تداول ، وهي سائرة في كل الأمصار ، مشهورة للخواص والمبتدئين في كل الأقطار ، مع عدم [ وجود ] تصنيف مفيد يستوعبها . وقد صنف جماعة في أفرادها مصنفات غير مستوفاة ، وفي كثير منها إنكار وتصحيف ، فيقبح بمنتصب للإفادة أو التدريس إهمال ذلك ، وأرجو من فضل اللّه الكريم - إن تم هذا الكتاب - أن يشفي القلوب الصافيات ، ويملأ الأعين الصحيحات الكاملات . وأرتب الكتاب على قسمين : الأول : في الأسماء ، والثاني : في اللّغات . فأما الأسماء فضربان : الأول في الذكور ، والثاني في الإناث . فأما الأول ، فثمانية أنواع : الأول : في الأسماء الصحيحة ، كمحمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وزيد وعمرو وشبهها . الثاني : في الكنى ، كأبي القاسم وأبي بكر وأبي حفص ونظائرها . الثالث : الأنساب والألقاب والقبائل ، كالزّهري والأوزاعي والبويطي والمزني ، وكالأعمش والأصمّ ، وكقريش وخزاعة وخثعم . الرابع : ما قيل فيه : ابن فلان ، أو ابن فلانة ، أو أخوه ، أو أخته ، أو عمه ، أو خاله ، كابني سعية ، وابن أبي ليلى ، وابن أبي ذئب ، وابن جريج ، وكابن أم مكتوم ، وابن اللّتبيّة ، وكأخوي عائشة - رضي اللّه عنها - وأختها ، وعم عباد بن تميم ونظائرها . الخامس : ما قيل فيه : فلان عن أبيه عن جده . السادس : زوج فلانة وزوجة فلان . السابع : المبهمات ، كرجل وشيخ ، وبعض العلماء ، ونحوه . الثامن : ما وقع من الأسماء والأنساب غلطا . وأما الضرب الثاني - وهو النساء - فهو سبعة أنواع ، على الترتيب المذكور في الرّجال ، ويسقط منهن النوع الخامس ، فليس في هذه الكتب : فلانة عن أمها عن جدتها ، أو عن أبيها عن جدها ، وباقي الأنواع موجودة . وسترى كلّ ما ذكرته في موضعه موضحا إن شاء اللّه تعالى . وأرتب جميع ذلك على حروف المعجم ، لكن أبدأ فيه بمن اسمه محمد ، كما فعل أبو عبد اللّه البخاري والعلماء بعده رضي اللّه عنهم لشرف اسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أعود إلى ترتيب الحروف ، فأبدأ بحرف الهمزة ، ثم الباء ، ثم التاء ، ثم الثاء ، ثم الجيم . . . إلى آخرها ، وأعتمد في الاسم الحرف الأول ، فأقول : حرف الهمزة ، ثم أذكر فيه اسم كلّ من في اسمه ألف ، مقدّما منهم من بعد الألف فيه الأول فالأول ، فأقدم آدم على إبراهيم ، لأنهما وإن اشتركا في أن أولهما همزة ، لكن بعد همزة آدم همزة أخرى ، وبعد همزة إبراهيم باء ، والهمزة مقدمة على الباء ، ثم كذلك في باقي حروف الاسم . وأعتبر ذلك في باقي الحروف ، فأقدم أبيض بن حمّال على أبيّ بن كعب ، لأنهما وإن اشتركا في الهمزة والباء والياء ، فرابع أبيض ضاد ، ورابع أبيّ ياء أخرى . فإن اشترك اثنان في جميع الحروف كإبراهيم وإبراهيم ، قدمت بالآباء ، فأقدم إبراهيم بن آزر على إبراهيم بن إبراهيم ، وإبراهيم بن إبراهيم على إبراهيم بن أحمد ، وإبراهيم بن أحمد على إبراهيم ابن أدهم ، فإن استويا في اسمهما واسم أبويهما ، كإبراهيم بن أحمد وإبراهيم بن أحمد قدمت بالجدّ ، فأقدم إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم ، على إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ، فإن استويا في الجد أيضا ، اعتبرت أبا الجد ثم جدّه ، ثم على هذا المثال في جميع الحروف إلى حرف الياء . وكذلك أصنع في الكنى والأنساب والألقاب والقبائل ونحوها ، فأقدم ترجمة أبي إبراهيم على ترجمة أبي إسحاق ، وترجمة الأنماطيّ على الأوزاعيّ ، والأصمعي على الأعمش ، وبني تميم على بني حنيفة . وكذلك في الأبناء ابن أم مكتوم