النووي
121
تهذيب الأسماء واللغات
رضي اللّه عنه قولا أنه إذا ترك التّرجيع في الأذان لا يصح أذانه ، وفي هذا الكلام فوائد ، منها : فضيلة البيهقي ، بوصف القاضي له بهذا ، ومنها : تواضع القاضي ، ومنها : معرفة هذا القول الغريب . والمذهب الصحيح : أن الأذان لا يبطل بتركه ، ولكن يتأكد المحافظة عليه ، وقد أوضحته بدلائله في « شرح المهذب » . واعلم أنه متى أطلق القاضي في كتب متأخري الخراسانيين ، ك « النهاية » و « التتمة » و « التهذيب » وكتب الغزالي ونحوها فالمراد : القاضي حسين ، ومتى أطلق القاضي في كتب متوسّط العراقيّين فالمراد : القاضي أبو حامد المرورّوذي ، ومتى أطلق في كتب الأصول لأصحابنا فالمراد : القاضي أبو بكر الباقلّاني الإمام المالكيّ في الفروع ، ومتى أطلق في كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة ، فالمراد به : القاضي الجبّائي ، واللّه أعلم . توفي القاضي حسين رحمه اللّه بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين وستين وأربع مائة . ومن غرائب القاضي حسين ما حكيته عنه في آخر باب ما يفسد الصلاة في شرح « المهذب » أنه قال : لو صلّى وهو يدافع الأخبثين بحيث يذهب خشوعه لم تصح صلاته . وقاله قبله الشيخ أبو زيد المروزي ، والصحيح المشهور : لا تبطل ، لكن تكره . وله غرائب كثيرة ذكرتها في « الروضة » و « شرح المهذب » متفرقة ، رحمه اللّه . 126 - الحكم بن حزن الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في « المهذب » في صلاة الجمعة . وحزن : بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي . وهو قليل الحديث ، لا يعرف له إلا الحديث الذي في « المهذب » ، وهو حديث حسن رويناه في « سنن أبي داود » ( 1096 ) بإسناد صحيح أو حسن عن شعيب بن رزيق ، قال : جلست إلى رجل له صحبة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقال له : الحكم بن حزن الكلفيّ ، فقال : وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سابع سبعة ، أو تاسع تسعة ، فدخلنا فقلنا : يا رسول اللّه ، زرناك فادع اللّه لنا بخير ، فأمر بنا - أو أمر لنا - بشيء من التمر ، فأقمنا بها أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقام متوكئا على عصا أو قوس ، فحمد اللّه وأثنى عليه كلمات خفيفات طيّبات مباركات ، ثم قال : « أيها الناس ، إنكم لن تطيقوا - أو لن تفعلوا - كلّ ما أمرتم به ، ولكن سدّدوا وأبشروا » . قال أبو داود : ثبّتني في شيء منه بعض أصحابنا . ورويناه في « مسند أبي يعلى الموصلي » ( 6826 ) بحذف كلام أبي داود رحمه اللّه . 127 - حكيم - بفتح الحاء وبالياء - بن حزام ، بالزاي : تكرر في « المختصر » و « المهذب » . هو : أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، القريشي الأسدي المكي . أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وكان شهد بدرا مع المشركين ، وكان إذا اجتهد في يمينه قال : والذي نجاني أن أكون قتيلا يوم بدر . ولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة على الأشهر ، وعاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام ، ولا يشاركه في هذا أحد إلا حسان بن ثابت ، وقد قدّمنا في ترجمة حسان أن المراد بهذا بقولهم : ستين سنة في الإسلام ؛ أي : من حين ظهوره ظهورا فاشيا . قالوا : ولد حكيم في جوف الكعبة ، ولا يعرف أحد ولد فيها غيره ، وأما ما روي أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ولد فيها فضعيف عند العلماء .