النووي

119

تهذيب الأسماء واللغات

من الحسن . وروينا عن الربيع بن أنس قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء اللّه ، ما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمعه قبل ذلك . وروينا عن محمد بن سعد قال : كان الحسن جامعا عالما ، رفيعا فقيها ، ثقة مأمونا ، عابدا ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا جميلا وسيما . وقدم مكة ، فأجلسوه على سرير ، واجتمع الناس إليه ، فيهم : طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وعمرو بن شعيب ، فحدثهم ، فقالوا - أو قال بعضهم - : لم ير مثل هذا قط . وقال بكر بن عبد اللّه : الحسن أفقه من رأينا . ومناقبه كثيرة مشهورة . توفي سنة عشر ومائة . ومن حكم الحسن ، ما ذكره الشافعي رضي اللّه عنه في « المختصر » في قول اللّه تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 159 ] قال الحسن : كان غنيا عن مشاورتهم ، لكن أراد أن يستنّ به الحكّام بعده . وقال في قوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ الآية [ الأنبياء : 59 ] : لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا ، ولكن أثنى على هذا بصوابه ، وأثنى على هذا باجتهاده . واعلم أن الحسن تكرر في « المهذب » ، ولا ينسبه ، فحيث جاء الحسن مطلقا فيه فهو البصري . 123 - الحسين - بضم الحاء - بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو عبد اللّه ، سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وريحانته رضي اللّه عنه ، وهو وأخوه الحسن سيّدا شباب أهل الجنة ، وقد سبق جملة من مناقبه في مناقب أخيه الحسن بن علي رضي اللّه عنهما . ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة . قاله الزبير بن بكّار وغيره . وقال جعفر ابن محمد : لم يكن بين الحمل بالحسين وولادة الحسن إلا طهر واحد . وروينا في كتاب « الترمذي » ( 3775 ) عن يعلى ابن مرّة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حسين منّي وأنا من حسين ، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا ، حسين سبط من الأسباط » قال الترمذي : حديث حسن « 1 » . وروينا فيه ( 3779 ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : الحسن أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما بين الصّدر إلى الرأس ، والحسين أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك . قال الترمذي : حديث حسن « 2 » . قال الزبير بن بكّار : حدثني مصعب ، قال : حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا ، قالوا : وكان الحسين رضي اللّه عنه فاضلا ، كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير جميعها . قتل رضي اللّه عنه يوم الجمعة ، وقيل : يوم السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق ، وقبره مشهور يزار ويتبرّك به ، وحزن الناس عليه كثيرا ، وأكثروا فيه المراثي رضي اللّه عنه . وللحسين رضي اللّه عنه أولاد : علي الأكبر ، وعلي الأصغر ، وفاطمة ، وسكينة رضي اللّه عنهم . روينا في « تاريخ دمشق » أن سكينة اسمها أميمة ، وقيل : أمينة ، وقيل : آمنة ، قدمت دمشق مع أهلها ، ثم خرجت إلى المدينة ، ويقال : عادت إلى دمشق ، وأن قبرها بها . والصحيح - وهو قول الأكثرين - : أنها توفيت بالمدينة يوم الخميس

--> ( 1 ) في إسناده سعيد بن أبي راشد راويه عن يعلي بن مرة ، وهو مجهول . ( 2 ) في إسناده هانئ بن هانئ ، راويه عن علي رضي اللّه عنه ، فيه جهالة ، وذكر أنه كان يتشيع .