النووي

113

تهذيب الأسماء واللغات

معجمتين - ابن ريث - براء مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم مثلثة - ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان - بالعين المهملة - ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، العبسي ، حليف بني عبد الأشهل من الأنصار . قالوا : واليمان لقب حسل . وقال الكلبي وابن سعد : هو لقب جروة ، قالوا : ولقّب باليمان لأنه أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة ، فحالف بني عبد الأشهل من الأنصار ، فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن . أسلم حذيفة وأبوه ، وهاجرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشهدا جميعا أحدا ، وقتل أبوه يومئذ ، قتله المسلمون خطأ فوهب لهم دمه ، وأسلمت أم حذيفة وهاجرت . وفي كتاب « الترمذي » ( 3781 ) في مناقب الحسن والحسين رضي اللّه عنهما حديث حسن يتضمن إسلامها . روى عن حذيفة جماعة من الصحابة ، منهم : عمر ، وعلي ، وعمار ، وجندب ، وعبد اللّه بن يزيد الخطمي ، وأبو الطّفيل . وروى عنه خلائق من التابعين ، منهم ابنه أبو عبيدة بن حذيفة . وكان صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنافقين ، يعلمهم وحده ، وسأله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : هل في عمالي أحد منهم ؟ قال : نعم واحد ، قال : من هو ؟ قال : لا أذكره . فعزله عمر كأنّما دلّ عليه . وأرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الأحزاب سريّة وحده ليأتيه بخبر القوم ، فوصلهم وجاء بخبرهم . وحديثه هذا في « الصحيح » « 1 » مشهور طويل مشتمل على معجزات . وحضر حذيفة الحرب بنهاوند ، فلما قتل النعمان بن مقرّن أمير الجيش أخذ الراية ، وكان فتح همذان والرّي والدّينور على يد حذيفة ، وشهد فتح الجزيرة ، ونزل نصيبين ، وولّاه عمر رضي اللّه عنه المدائن . وقال عمر رضي اللّه عنه لأصحابه : تمنّوا . فتمنوا ملء البيت الذي هم فيه جوهرا لينفقوه في سبيل اللّه ، فقال عمر : لكني أتمنى رجالا مثل أبي عبيدة ، ومعاذ بن جبل ، وحذيفة ، وأستعملهم في طاعة اللّه تعالى . وكان كثير السؤال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها ، وسأله رجل : أي الفتن أشد ؟ قال : أن يعرض عليك الخير والشر ، ولا تدري أيهما تترك . توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما بأربعين ليلة . وقتل عثمان يوم الجمعة لثماني عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، ولم يدرك حذيفة وقعة الجمل ، لأنها كانت في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين . وكان لحذيفة أخ اسمه صفوان ، وأختان : أم سلمة ، وفاطمة بنو اليمان . روينا في « صحيحي » البخاري ( 6604 ) ومسلم ( 2891 ) عن حذيفة قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به ، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته ، فأراه فأذكره ، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . وفي « الصحيحين » عنه ، قال : كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشرّ ، مخافة أن يدركني « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1788 ) من حديث حذيفة رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3606 ) ، ومسلم ( 1847 ) .