النووي
109
تهذيب الأسماء واللغات
رجلا يبشّره ، فبارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات « 1 » . ومناقبه كثيرة ، ومن مستطرفاتها : أنه اشترى له وكيله فرسا بثلاث مائة درهم ، فرآها جرير فتخيّل أنها تساوي أربع مائة ، فقال لصاحبها : أتبيعها بأربع مائة ؟ قال : نعم ، ثم تخيل أنها تساوي خمس مائة فقال : أتبيعها بخمس مائة ؟ قال : نعم ، ثم تخيل أنها تساوي ست مائة ، ثم سبع مائة ، ثم ثمان مائة فاشتراها بثمان مائة رضي اللّه عنه . 105 - جعفر بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلّب رضي اللّه عنه : مذكور في « المختصر » وفي مواضع من « المهذب » ، منها باب التكبير في العيد ، والتعزية ، والشّرط في الطلاق ، والحضانة . هو : أبو عبد اللّه جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، الطّيار ، ذو الجناحين وذو الهجرتين ، الجواد أبو الجواد . كان من متقدمي الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة ، وكان هو وأصحابه سبب إسلام النجاشي رحمه اللّه ، وارتفق المسلمون بجعفر هناك ، واعتضدوا به ، وكان جعفر أميرهم في الهجرة ، وهاجرت معه زوجته أسماء بنت عميس ، فولدت له هناك عبد اللّه بن جعفر ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة ، وقصة جعفر مع النجاشي في أول اجتماعه به ، وقراءته عليه سورة مريم ، وقوله ثمّ : إن عيسى عبد اللّه تعالى ، وغير ذلك مما جرى له مشهور معروف « 2 » ، ثم قدم من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين ومن دخل في الإسلام هناك ، وجاءوا في سفينتين في البحر ، فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في خيبر ، فأسهم لهم منها ، ولم يسهم لمن لم يحضرها غير أهل السفينتين . وحديث قصتهم في « الصحيح » مشهورة « 3 » . ثم سكن المدينة ، ثم أمّره النبي صلّى اللّه عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة ، فاستشهد هو وزيد فيها في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ، فأخبر بوفاته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر في المدينة حال وفاته « 4 » ، واستغفر له ، وأمر المسلمين بالاستغفار له ، ووجدوا به يومئذ أربعا وخمسين ضربة بالسيف في مقدّمه . وروى البخاري في « صحيحه » ( 4261 ) عن ابن عمر ، قال : كنت في غزوة مؤتة ، فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ، ووجدنا في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية . وفي رواية للبخاري أيضا ( 4260 ) : فعددت به خمسين من طعنة وضربة ، ليس فيها شيء في دبره . وقبره وقبر صاحبيه زيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة مشهور بأرض مؤتة من الشام ، على نحو مرحلتين من بيت المقدس ، رضي اللّه عنهم . روينا في « صحيح البخاري » ( 3708 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ، حتى إن كان ليخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فيشقّها فنلعق ما فيها . وفي « صحيح البخاري » ( 3709 ) عن الشّعبي : أن ابن عمر كان إذا سلّم على ابن جعفر قال :
--> ( 1 ) أخرج هذه الرواية البخاري ( 4356 ) ، ومسلم ( 2476 ) ( 137 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 301 - 303 و 5 / 290 - 292 من حديث أم سلمة رضي اللّه عنها . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4230 ) ، ومسلم ( 2502 ) من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه . وأخرجه البخاري ( 4231 ) ، ومسلم ( 2503 ) من حديث أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها . ( 4 ) أخرج ذلك البخاري ( 4262 ) من حديث أنس .