النووي

107

تهذيب الأسماء واللغات

عنه وإن جبينه ليتفصّد عرقا . قال أهل اللغة : الفصم القطع بغير إبانة ، ومعناه : يفارقني على أنه يعود . وفي « صحيحيهما » « 1 » عن ابن عباس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود بالخير من الرّيح المرسلة . وفي « صحيح البخاري » ( 3218 ) عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجبريل : « ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ » فنزلت : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا [ مريم : 64 ] . وفي « البخاري » ( 3213 ) عن البراء ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لحسّان : « اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك » . وفي « الصحيحين » في حديث الإسراء صعود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجبريل إلى السماوات السّبع ، وأن جبريل يستفتح في باب كلّ سماء فيقال : من هذا ؟ فيقول : جبريل ، فيقال : ومن معك ؟ فيقول : محمد ، فيفتح « 2 » . وفي « الصحيح » : « إن اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا نادى : يا جبريل ، إني أحبّ فلانا فأحبّه ، فيحبّه جبريل ، ثم ينادي جبريل في السماء : إن اللّه يحب فلانا فأحبّوه ، فيحبّه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » « 3 » . والأحاديث الصحيحة المتعلقة بعظم فضل جبريل كثيرة مشهورة ، وكان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صورة دحية الكلبي ، ورأته الصحابة حين جاء في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد ، فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهم يرونه ويسمعونه عن الإيمان ، والإسلام ، والإحسان ، والساعة وأماراتها ، ثم خرج ، فطلبوه في الحال ، فلم يجدوه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم » وهذا الحديث في « الصحيحين » « 4 » . وفي « صحيح البخاري » ( 3995 ) عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم بدر : « هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب » وفي « البخاري » ( 4117 ) عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : لما رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل ، فقال : قد وضعت السّلاح ؟ واللّه ما وضعناه ، فأخرج إليهم . قال : « فإلى أين ؟ » قال : هاهنا ؛ وأشار بيده إلى بني قريظة ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليهم . وفي « البخاري » ( 4118 ) عن أنس بن مالك ، قال : كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم ، موكب جبريل حين سار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى بني قريظة . 103 - جبير بن مطعم الصحابي رضي اللّه عنه : تكرر في « المختصر » و « المهذب » . ومطعم بكسر العين . هو : أبو محمد ، ويقال : أبو عدي ، جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي ، القرشي النّوفلي المدني .

--> ( 1 ) البخاري ( 6 ) ، ومسلم ( 2308 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3207 ) ، ومسلم ( 164 ) من حديث أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة . وأخرجه البخاري ( 3342 ) ، ومسلم ( 163 ) من حديث أنس بن مالك ، عن أبي ذر الغفاري . وأخرجه البخاري ( 7517 ) ، ومسلم ( 162 ) من حديث أنس ، من مسنده . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3209 ) ، ومسلم ( 2637 ) من حديث أبي هريرة . ( 4 ) البخاري ( 50 ) ، ومسلم ( 9 ) من حديث أبي هريرة . وأخرجه مسلم ( 8 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .