ابن أبي أصيبعة
99
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
العالم ، الفيلسوف أبو الفتوح ابن الصلاح من بغداد ، ونزل عند الشيخ « 1 » الحكيم " أبو الفضل إسماعيل بن أبي الوقار " الطبيب « 2 » ، وأراد " ابن الصلاح " أن يستعمل له شمشكا « 3 » بغداديّا ، وسأل عن صانع مجيد لعمل ذلك . فدل على رجل يقال له : " سعدان " الإسكاف ، فاستعمل الشمشك عنده ، ولما فرغ منه بعد مدة ، وجده ضيق الصدر ، زائد الطول ، ردئ الصنعة ، فبقى في أكثر أوقاته يعيبه « 4 » ، ويستقبح صنعته ، ويلوم الذي استعمله . وبلغ ذلك [ الشيخ ] « 5 » " أبا الحكم المغربي " الطبيب ، فقال على لسان الفيلسوف هذه القصيدة على سبيل المجون ، وذكر فيها أشياء كثيرة من اصطلاحات المنطق ، والألفاظ الحكمية والهندسية ، وهي هذه : [ الطويل ] مصابى مصاب تاه في وصفه عقلي * وأمرى عجيب شرحه يا أبا الفضل أبثك ما بي من أسى وصبابة * وما قد لقيت في دمشق من الذل قدمت إليها جاهلا بأمورها * على أنني حوشيت في العلم من جهل وقد كان في رجلي شمشك فخانني * عليه زمان ليس يحمد في فعل فقلت عسى أن يخلف الدهر مثله * وهيهات أن ألقاه في الحزن والسهل ولاحقني نذل دهيت بقربه * فلله ما قاسيت من ذلك النذل فقلت له يا سعد جد لي بحاجة * تحوز بها شكر امرئ عالم مثلي بحقي عسى تستنخب اليوم قطعة * من الأدم المدبوغ بالعفص والخل فقال على [ رأسي ] « 6 » وحقك واجب * على كل إنسان يرى مذهب العقل
--> ( 1 ) في ه : قال : كان الشيخ ورد من بغداد ونزل عند . ( 2 ) في ه : المتطبب . ( 3 ) في طبعة مولر : تمشكا . ( 4 ) في ه : الأوقات يستعيبه . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .