ابن أبي أصيبعة
22
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فاجعل عصمتك هجنى من التخليط . وتقواك حصني من التفريط . إنك بكل شئ محيط . اللهم أنقذنى من أسر الطبائع الأربع ، وانقلنى إلى جنابك الأوسع ، وجوارك الأرفع . اللهم اجعل الكفاية سببا لقطع مذموم العلائق ، التي بيني وبين الأجسام الترابية والهموم الكونية . واجعل الحكمة سببا لاتحاد نفسي بالعوالم الإلهية ، والأرواح السماوية . اللهم طهر بروح القدس الشريفة نفسي . واثر بالحكمة البالغة عقلي وحسى . واجعل الملائكة بدلا من عالم الطبيعة أنسى . اللهم ألهمني الهدى ، وثبت إيماني بالتقوى ، وبغض إلى نفسي حب الدنيا . اللهم قو ذاتي على قهر الشهوات الفانية ، وألحق نفسي بمنازل النفوس الباقية ، واجعلها من جملة الجواهر الشريفة العالية في جنات عالية . سبحانك اللهم ، سابق الموجودات التي تنطق بألسنة الحال والمقال ، إنك المعطى كل شئ منها ، ما هو مستحقه بالحكمة ، وجاعل الوجود لها بالقياس إلى عدمها نعمة ورحمة . فالذوات منها والأعراض مستحقة بآلائك ، شاكرة فضائل نعمائك . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » ، [ سبحانك اللهم وتعاليت ، إنك اللّه الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ] « 2 » اللهم إنك قد سجنت نفسي في سجن العناصر الأربع ، ووكلت بافتراسها سباعا من الشهوات .
--> ( 1 ) الإسراء : 44 ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، و .