ابن أبي أصيبعة

18

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الفارابي توفى عند سيف الدولة بن حمدان ، في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . وكان قد أخذ الصناعة عن " يوحنا بن جيلان " ببغداد ، أيام المقتدر . وكان في أيامه « 1 » أبو البشر متى بن يونان ، وكان أسن من أبى نصر ، وأبو نصر أحد ذهنا ، وأعذب كلاما . وتعلم " أبو البشر متى " ، من " إبراهيم المروزي " . وتوفى أبو البشر في خلافة الراضي ، فيما بين سنة ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . وكان " يوحنا بن جيلان " ، و " إبراهيم بن المروزي " قد تعلما جميعا من رجل من أهل مرو . وقال الشيخ " أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني " في تعاليقه أن " يحيى بن عدي " أخبره أن " متى " قرأ إيساغوجى ، على [ إنسان ] « 2 » نصراني ، وقرأ قاطيغورياس وبارمينياس ، على إنسان يسمى روبيل . وقرأ كتاب القياس على " أبى يحيى المروزي " . وقال القاضي " صاعد بن أحمد بن « 3 » صاعد " في كتاب " التعريف بطبقات الأمم " : إن " الفارابي " أن أخذ صناعة المنطق عن " يوحنا بن جيلان " ، المتوفى بمدينة السلام في أيام المقتدر ، فبذّ جميع أهل الإسلام فيها ، وأربى عليهم في التحقق بها ، فشرح غامضها ، وكشف سرها ، وقرب تناولها ، وجميع ما يحتاج إليه منها ، في كتب صحيحة العبارة ، لطيفة الإشارة ، منبهة على ما أغفله الكندي ، وغيره من صناعة التحليل ، وإنحاء التعاليم ، وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمسة ، وأفاد وجوه الانتفاع بها ، وعرف طرق استعمالها ، وكيف تصرف صورة القياس في كل مادة منها . فجاءت كتبه في ذلك ، الغاية الكافية ، والنهاية الفاضلة .

--> ( 1 ) في و : زمانه . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 3 ) ساقط من : أ .