ابن أبي أصيبعة
16
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وحكى " أبو نصر الفارابي " في ظهور الفلسفة ، ما هذا نصه : قال : إن أمر الفلسفة اشتهر في أيام ملوك اليونانيين ، بعد وفاة أرسطوطاليس بالإسكندرية ، إلى آخر أيام المرأة . وأنه لما توفى ، بقي التعليم بحاله فيها ، إلى أن ملك ثلاثة عشر ملكا ، وتوالى في مدة ملكهم ، من معلمي الفلسفة ، اثنى عشر معلما ، أحدهم المعروف بأندرونيقوس . وكان آخر هؤلاء الملوك ، المرأة . فغلبها أوغسطس الملك من أهل رومية « 1 » وقتلها ، واستحوذ على الملك . فلما استقر له ، نظر في خزائن الكتب وصنفها ، فوجد فيها نسخا لكتب أرسطوطاليس ، قد نسخت في أيامه وأيام ثاوفوسطس . ووجد المعلمين والفلاسفة ، قد عملوا كتبا في المعاني التي عمل فيها [ أرسطوطاليس . فأمر أن تنسخ تلك الكتب التي كانت نسخت في أيام ] « 2 » أرسطو وتلاميذه ، وأن يكون التعليم منها . ، وأن ينصرف عن الباقي . وحكم أنيدرونيقوس في تدبير ذلك ، وأمره أن ينسخ نسخا يحملها معه إلى رومية ، ونسخا يبقيها في موضع التعليم بالإسكندرية « 3 » ، وأمره أن يستخلف معلما ، يقوم مقامه بالإسكندرية ، ويسير معه إلى رومية . فسار التعليم في موضعين . وجرى الأمر على ذلك ، إلى أن جاءت النصرانية ، فبطل التعليم من رومية وبقي في الإسكندرية ، إلى أن نظر ملك النصرانية في ذلك ، واجتمعت الأساقفة وتشاوروا ، فيما « 4 » يترك من هذا التعليم وما يبطل . فرأوا أن يعلم من كتب المنطق إلى آخر الأشكال الوجودية ، ولا يعلم ما بعده ؛ لأنهم رأوا في ذلك
--> ( 1 ) رومية مدينة ملوك الروم ، تنسب إلى رومى بن لنكلى بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام ، وتقع شمالي غربى القسطنطينية ، ويسكنها البابا ، وهي كثيرة البناء ، واسعة الأرض ، كثيرة الكنائس . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 113 ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) في و : بمدينة الإسكندرية . ( 4 ) في و : فيما بينهم فيما .