ابن أبي أصيبعة
118
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
صديقا للصاحب أمين الدولة « 1 » ، وبينهما عشرة ، ولما تملك السلطان الملك الصالح " عماد الدين إسماعيل " دمشق ، وتوفى قاضى القضاة " شمس الدين الخوى " - رحمه اللّه - أشار الصاحب " أمين الدولة " بأن يجعل موضعه ، فولاه السلطان ، وصار قاضى القضاة بدمشق ، وارتفعت منزلته وأثرى ، وبقي كذلك مدة . وكان كثير من الناس يتظلمون منه ، ويشكون سيرته . وبالجملة ، فإن الحال تأدى به إلى أن قبض عليه ، وقتل - رحمه اللّه - في أيام الملك الصالح إسماعيل ، وكان قد وقع بين القاضي رفيع الدين ، وبين الوزير " أمين الدولة " ، فبعثوه تحت الحوطة مع رجال عوامله إلى قريب بعلبك ، في موضع فيه هوة عظيمة لا يعرف لها قعر ، يقال لها مغارة أفقة ، وكانوا أمروهم بها يفعلونه به ، فكتفوه ثم دفعوه في وسطها . وحدثنا بعض الناس الذين كانوا معه ، أنه لما دفع في تلك الهوة تحطم في نزوله ، وكأنه تعلق في بعض جوانبها أسفل بثيابه .
--> من دمشق ، كان بها قصر نبي اللّه سليمان عليه السلام ، وبها قبر نبي اللّه الياس عليه السلام ، وبقلعتها مقام إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، وكان " أبو عبيدة بن الجراح " قد فتحها صلحا بعد فتحه دمشق وحمص ، وصالح أهلها على أمنهم على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم ، وفرض عليهم الجزية ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : أبو المضاء محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي المضاء البعلبكي ، وأبو مسلم عبد الرحمن بن الضحاك بن مسلم البعلبكي ، ومحمد بن هاشم ابن سعيد البعلبكي ، وغيرهم . انظر : الروض المعطار للحميري : 109 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 537 ( 1 ) في ه : للقاضي أمين الدين .