ابن أبي أصيبعة
92
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
- والحكمة أم الفضائل ، ومعرفة اللّه أول الأوائل " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ " « 1 » . ثم تقبل على هذه النفس المزينة بكمالها الذاتي « 2 » فتخرسها عن التلطخ بما يشينها من الهيئات الانقيادية للنفوس الموادية ، التي إذا بقيت في النفس المزينة كان حالها عند الانفصال ، كحالها عند الاتصال ، إذ جوهرها غير مشاوب ولا مخالط ، وإنما تدنسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب ، بل يقيدها هيئات الاستيلاء ( والسياسة ) « 3 » والاستعلاء والرئاسة ، ولذلك يهجر الكذب قولا وتخيلا « 4 » حتى تحدث « 5 » للنفس هيئة صدوقة ، فتصدق الأحلام والرؤيا . وأما اللذات فيستعملها على إصلاح الطبيعة ، وإبقاء الشخص والنوع والسياسة . أما المشروب فإن يهجر شربه تلهيا ، بل تشفيا وتداويا ، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ، ويركب « 6 » لمساعدة الناس كثيرا ، مما هو خلاف طبعه ، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ، ويعظم السنن الإلهية ، والمواظبات « 7 » على التعبدات البدنية ، ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين ، تطربه الزينة في النفس ، والفكرة في الملك الأول وملكه ، وكيس النفس من عثار « 8 » الناس ، من حيث لا تقف عليه الناس ، عاهد اللّه أنه يسير بهذه السيرة ، ويدين بهذه الديانة ، " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " « 9 » ،
--> ( 1 ) فاطر : من 10 ( 2 ) في أ : الذاتي . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) في ه : وفعلا . ( 5 ) في أ : يجذب . ( 6 ) في أ : ونزلت . ( 7 ) والمواظبة . ( 8 ) في أ : عبارة ، طبعة مولر : عيار . ( 9 ) البقرة : من 257