ابن أبي أصيبعة

88

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الشمس في يوم صائف ، وعرض عليه الكتاب والجزء ، فقرأ الكتاب ورده عليه ، وترك الجزء بين يديه ، وهو ينظر فيه ، والناس يتحدثون . ثم خرج " أبو القاسم " ، وأمرني الشيخ بإحضار البياض ، وقطع أجزاء منه ، فشددت خمسة أجزاء ، كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعونى ، وصلينا العشاء ، وقدم الشمع ، فأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه وأمرنا بتناول الشراب ، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل ، وكان يكتب ويشرب إلى نصف اللّيل ، حتى غلبني وأخاه النوم ، فأمرنا بالانصراف ، عند الصباح قرع الباب ، فإذا رسول الشيخ يستحضرنى ، فحضرته وهو على المصلى ، وبين يديه الأجزاء الخمسة ، فقال : خذها ، وصر بها إلى الشيخ " أبى القاسم الكرماني " ، وقل له : استعجلت في الإجابة « 1 » عنها لئلا يتعوق الركابى ، فلما حملته إليه تعجب كل العجب ، وصرف الفيج وأعلمهم بهذه الحالة ، وصار هذا الحديث تاريخا بين الناس . ووضع في حالات « 2 » الرصد آلات ، ما سبق إليها ، فصنف فيها رسالة ، وبقيت أن ثمان سنين مشغولا بالرصد ، وكان غرضى تبيين ما يحكيه بطليموس في قصته في الأرصاد ، فتبين لي بعضها . وصنف الشيخ كتاب الإنصاف ، ( واليوم الذي قصد فيه السلطان " مسعود " إلى أصفهان ، نهب عسكره " العسكر الذي " « 3 » فيه الشيخ ، وكان الكتاب ) « 4 » في جملة النهب ، وما وقف له على أثر . وكان الشيخ قوى القوى كلها ، وكان قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب ، ( وكان كثيرا ما يشتغل به فأثر في مزاجه ) « 5 » ، وكان الشيخ

--> ( 1 ) في طبعة مولر : الأجوبة . ( 2 ) في أ : خلال . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ب . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه .